Home » أهم الأخبار » هل يمكن للنقل تحت الأرض أن يغيّر مدن الإمارات؟

قد تفتح خطط النقل تحت الأرض في أبوظبي آفاقاً جديدة لتطوير البنية التحتية الحضرية في دولة الإمارات. فمن خلال اتفاقية جديدة مع شركة The Boring Company التابعة لإيلون ماسك، سيستكشف مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية (ADPIC) أنظمة النقل تحت الأرض، وأنفاق المرافق، والحلول ذات الصلة بالبنية التحتية في مختلف أنحاء الإمارة.

وتضع الاتفاقية إطاراً لتقييم تقنيات حفر الأنفاق المتقدمة ودورها المحتمل في التنمية طويلة الأمد لأبوظبي. ومع ذلك، لا تزال المبادرة في مرحلة الاستكشاف، إذ لم تُقيَّم بعد جدواها ومتطلباتها الفنية والاعتبارات التشغيلية المرتبطة بها.

وبعيداً عن الإعلان نفسه، تثير هذه الشراكة تساؤلات مهمة حول كيفية مساهمة البنية التحتية تحت الأرض في دعم النمو الحضري، وتحسين الربط بين المناطق، وإتاحة خيارات جديدة أمام مدن الإمارات الآخذة في التوسع.

لماذا تستكشف أبوظبي حلول البنية التحتية تحت الأرض؟

مع توسع المدن، يتعين على خطط البنية التحتية مراعاة النمو السكاني، وتحسين الترابط بين المناطق، والاستخدام الأمثل للأراضي المتاحة.

وتتنافس البنية التحتية التقليدية على سطح الأرض مع المشاريع السكنية والمناطق التجارية والمرافق العامة وشبكات النقل القائمة. وفي المقابل، توفر الأنظمة تحت الأرض خياراً إضافياً لتلبية بعض متطلبات النقل والمرافق.

ومن خلال اتفاقيتها مع شركة The Boring Company، سيقيّم مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية (ADPIC) كيفية مساهمة البنية التحتية المتقدمة تحت الأرض في دعم أولويات التنمية المستقبلية لأبوظبي.

وستشمل المناقشات أنظمة النقل تحت الأرض، وأنفاق المرافق، وتقنيات حفر الأنفاق، وأساليب البناء، ومعايير السلامة، والتشغيل والصيانة. كما سيتضمن التعاون الفني الهندسة الرقمية والأتمتة وإدارة البنية التحتية طوال دورة حياتها.

ووفقاً لـالإعلان الرسمي الصادر عن مكتب أبوظبي الإعلامي، تهدف الشراكة إلى تقييم حلول يمكن أن تعزز الترابط بين المناطق، وتحسّن موثوقية البنية التحتية، وتدعم التنمية الحضرية المستدامة.

وتتمثل الأولوية الحالية في تقييم مدى ملاءمة هذه الحلول، بدلاً من الالتزام بتنفيذ مشروع محدد للنقل تحت الأرض.

ما الذي يمكن أن يعنيه النقل تحت الأرض لدولة الإمارات؟

.1 خيارات أوسع للربط بين المناطق الحضرية

يمكن لأنظمة النقل تحت الأرض أن توفر وسائل إضافية لربط المناطق الحضرية مع توسّع المدن.وبحسب نتائج دراسات الجدوى والقرارات المتعلقة بالمشاريع المستقبلية، قد تكمل الشبكات تحت الأرض البنية التحتية الحالية للنقل، وتوفر مسارات بديلة بين مواقع محددة.

وبالنسبة إلى أبوظبي، تتيح الاتفاقية الحالية فرصة لدراسة مدى قدرة هذه الأنظمة على تلبية احتياجات محددة للربط بين المناطق في مختلف أنحاء الإمارة.

ومع ذلك، لا تحدد الاتفاقية حتى الآن أي مسارات أو محطات أو سعة لنقل الركاب أو جداول زمنية للتنفيذ.

 .2 استخدام أكثر كفاءة للمساحات الحضرية

يمثل توافر الأراضي عاملاً مهماً في التخطيط الحضري. إذ تحتاج البنية التحتية للنقل والمرافق والخدمات الأساسية الأخرى إلى مساحات، لا سيما مع توسّع المدن.

وقد توفر البنية التحتية تحت الأرض وسيلة إضافية لتلبية بعض هذه الاحتياجات، مع الحفاظ على المساحات السطحية لاستخدامات حضرية أخرى.

وستدرس الشراكة في أبوظبي كيفية مساهمة أنظمة النقل تحت الأرض وأنفاق المرافق في الاستخدام الأكثر كفاءة للمساحات المتاحة.

وستعتمد الفوائد الفعلية على التصاميم المقترحة ومتطلبات البناء والتكاليف ومدى ملاءمة كل مشروع على حدة.

 .3فرص لتطوير البنية التحتية للمرافق

لا تقتصر الشراكة على نقل الركاب.فسيستكشف مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية (ADPIC) وشركة The Boring Company أيضاً أنفاق المرافق تحت الأرض والحلول المرتبطة بالبنية التحتية. وقد تساعد هذه المناقشات في تقييم كيفية استيعاب الأنظمة تحت الأرض للمرافق الأساسية، بالتوازي مع متطلبات البنية التحتية الحضرية الأخرى.

كما توفر الاتفاقية إطاراً لدراسة منهجيات البناء ومعايير السلامة والتشغيل والصيانة.

ويكتسب هذا النطاق الأوسع أهمية خاصة، لأن التخطيط للبنية التحتية تحت الأرض لا يقتصر على حفر الأنفاق، بل يتطلب دراسة كيفية تصميم الأنظمة المختلفة وإنشائها وتشغيلها وصيانتها طوال دورة حياتها.

.4 تركيز أكبر على الهندسة الرقمية والأتمتة

تُعد الهندسة الرقمية والأتمتة من المجالات التي تشملها المناقشات الفنية بين مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية وشركة The Boring Company.

وستُدرس هذه التقنيات إلى جانب تخطيط الأنفاق وأساليب الحفر المتقدمة وتقنيات البناء وإدارة البنية التحتية طوال دورة حياتها.

وسيتعين تقييم التطبيقات المحتملة لهذه التقنيات ضمن عملية دراسة الجدوى الأوسع. ولا يحدد الإعلان التقنيات التي ستُستخدم في أبوظبي في نهاية المطاف، أو كيفية تشغيل المشاريع الفردية.

ومع ذلك، قد يساعد تقييم هذه الإمكانات الطرفين على فهم المتطلبات الفنية ونماذج التشغيل المرتبطة بالبنية التحتية المتقدمة تحت الأرض.

 .5تطوير القدرات المحلية

تشمل الاتفاقية أيضاً تبادل المعرفة وتطوير القدرات المحلية.وسيستفيد مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية وشركة The Boring Company من الخبرات الدولية، ويناقشان الممارسات المتعلقة بتخطيط الأنفاق وإنشائها والسلامة والتشغيل والصيانة.

وبالنسبة إلى دولة الإمارات، قد يتيح هذا التعاون فرصاً لتقييم المهارات والقدرات الفنية ومتطلبات سلاسل التوريد المرتبطة بمشاريع حفر الأنفاق المتقدمة.

كما سيستكشف الطرفان إمكانية أن تؤدي أبوظبي دور مركز إقليمي لحلول حفر الأنفاق المتقدمة والبنية التحتية تحت الأرض.ولا يزال هذا الطموح مجالاً قيد الاستكشاف، وليس نتيجة مؤكدة للاتفاقية.

مشروع دبي لوب يقدّم سياقاً إضافياً

تأتي اتفاقية أبوظبي في وقت يجري فيه أيضاً استكشاف خيارات نقل الركاب تحت الأرض في دبي.وتعمل شركة The Boring Company مع هيئة الطرق والمواصلات في دبي (RTA) على مشروع دبي لوب (Dubai Loop)، وهو مشروع للنقل تحت الأرض يهدف إلى ربط مناطق رئيسية في الإمارة.

ومن المخطط أن تغطي المرحلة الأولى مساراً بطول 6.4 كيلومترات، يضم أربع محطات تربط بين مركز دبي المالي العالمي ودبي مول. أما الشبكة المقترحة الأوسع، فتمتد على مسافة 22.2 كيلومتراً وتضم 19 محطة.

وقد قُدّرت تكلفة المشروع بنحو ملياري درهم، مع فترة تنفيذ متوقعة تبلغ ثلاث سنوات.ويوفر مشروع دبي لوب سياقاً مهماً لفهم اهتمام دولة الإمارات بحلول النقل تحت الأرض. ومع ذلك، فإن مشروع دبي والاتفاقية الاستكشافية في أبوظبي مبادرتان منفصلتان، لكل منهما أهدافها وإجراءات تطويرها الخاصة.

ولا يؤكد إعلان أبوظبي أن الإمارة ستعتمد النظام نفسه أو تتبع نموذج تنفيذ مطابقاً.

ما الخطوات المقبلة؟

ستركز المرحلة المقبلة من الشراكة في أبوظبي على المناقشات الفنية والاستراتيجية.

وسيقيّم الطرفان حلول النقل والمرافق المحتملة تحت الأرض، بالاستفادة من الخبرات الدولية ودراسة الجدوى وأساليب تنفيذ المشاريع ونماذج التشغيل.

كما سيشمل التقييم جوانب السلامة ومنهجيات البناء ومتطلبات الصيانة والهندسة الرقمية والأتمتة.

وستساعد نتائج هذه الدراسات في توجيه المناقشات بشأن الدور المحتمل للبنية التحتية تحت الأرض في التنمية المستقبلية لأبوظبي.

ويشرف مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية حالياً على محفظة مشاريع للبنية التحتية تتجاوز قيمتها 56 مليار دولار أميركي، كما دعم إنجاز 100 مشروع رأسمالي في عام 2025. ويواصل المركز تقييم حلول البنية التحتية التي يمكن أن تدعم التنمية الاقتصادية للإمارة والنمو السكاني وجودة الحياة.

ومع ذلك، لم يُؤكَّد حتى الآن تنفيذ أي مشروع محدد لإنشاء أنظمة نقل تحت الأرض أو أنفاق للمرافق بموجب الاتفاقية الجديدة.

توجّه محتمل جديد للبنية التحتية في الإمارات

تعكس شراكة أبوظبي مع شركة The Boring Company توجهاً نحو تقييم أساليب إضافية لتخطيط البنية التحتية، بالتزامن مع استمرار تطور الإمارة.

وقد يتيح النقل تحت الأرض خيارات جديدة لتعزيز الربط بين المناطق، في حين يمكن لأنفاق المرافق والبنية التحتية المرتبطة بها تلبية احتياجات حضرية أخرى. كما تشمل المناقشات الهندسة الرقمية والأتمتة وتبادل المعرفة الفنية.

وسيتوقف الأثر العملي لهذه المبادرة على نتائج دراسات الجدوى، ومدى ملاءمة الحلول المقترحة، والقرارات التي ستُتخذ بشأن المشاريع لاحقاً.

وفي الوقت الراهن، تمثل الاتفاقية خطوة استكشافية ضمن تخطيط البنية التحتية في أبوظبي. وستتضح أهميتها على المدى الطويل مع تقييم الطرفين لكيفية تلبية النقل تحت الأرض للاحتياجات المتغيرة للبنية التحتية الحضرية في دولة الإمارات.

اختصر الفقرات التفسيرية المتكررةوضّح الفرق بين مشروعي دبي وأبوظبي