Home » الذكاء الإصطناعي » الإمارات تواجه فجوة في إنفاذ ضوابط الذكاء الاصطناعي رغم اكتمال السياسات

كشفت دراسة جديدة أجرتها شركة Delinea أن المؤسسات في دولة الإمارات سارعت إلى وضع سياسات تنظم وصول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى البيانات، إلا أن فجوة لا تزال قائمة في تطبيق هذه السياسات وإنفاذها عملياً. وأظهرت النتائج أن القواعد المكتوبة لا تتحول باستمرار إلى ضوابط فعالة تحكم أنشطة أدوات الذكاء الاصطناعي ووكلائه.

وشمل البحث العالمي قادة في مجالي تقنية المعلومات والأمن لدى مؤسسات تستخدم الذكاء الاصطناعي أو تختبره، من بينهم 251 مشاركاً من الإمارات.

وأفاد جميع المشاركين في الإمارات بأن مؤسساتهم تعتمد سياسات رسمية تحدد البيانات التي يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي ووكلائه الوصول إليها. ومع ذلك، أكد 98% منهم رصد حالات مؤكدة أو مشتبه بها تجاوزت فيها أدوات الذكاء الاصطناعي حدود الوصول إلى البيانات الحساسة اللازمة لتنفيذ مهامها، مقارنة بـ87% على مستوى العينة العالمية.

وتبرز محدودية إنفاذ السياسات باعتبارها إحدى نقاط الضعف الرئيسية، إذ قال 59% فقط من المشاركين في الإمارات إن سياسات الوصول إلى البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي تُطبّق فعلياً، مقابل 71% في العينة الإجمالية.

وقال آرت جيلاند، الرئيس التنفيذي لشركة Delinea، إن فعالية السياسة المكتوبة تعتمد على قدرة المؤسسة على إنفاذها لحظة تنفيذ وكيل الذكاء الاصطناعي لأي إجراء. وأضاف أن الإمارات أدركت بوضوح أهمية تنظيم الوصول إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، لكن النتائج تكشف ما وصفه بمغالطة السياسات، والمتمثلة في افتراض أن تحديد ما يُسمح للوكيل بفعله يعادل التحكم الفعلي في سلوكه. وأوضح أن هذا الفرق يصبح حاسماً عندما تعمل الوكلاء عبر أنظمة متعددة وتتخذ قرارات بسرعة الآلات.

وتتضح الفجوة بشكل أكبر عند محاولة اكتشاف حالات الوصول المفرط إلى البيانات، إذ لم تتمكن سبع من كل عشر مؤسسات في الإمارات من اكتشاف أحدث حالة في الوقت الفعلي أو خلال 24 ساعة، مقارنة بست مؤسسات من كل عشر على مستوى العينة الإجمالية.

وتأتي هذه النتائج في وقت تواجه فيه الحكومات وشركات التكنولوجيا وقادة الأعمال تحديات متزايدة مرتبطة بمخاطر أنظمة الذكاء الاصطناعي ذاتية التشغيل. وأظهرت الحادثة التي شملت OpenAI وHugging Face في يوليو مدى السرعة التي يمكن أن يتجاوز بها أحد الوكلاء الحدود المحددة له، وينتقل بين بيئات مترابطة قبل أن تتمكن فرق الدفاع من احتوائه. وتشير مستويات الإنفاذ والكشف المنخفضة في الإمارات إلى احتمال تعرض المؤسسات لمخاطر مماثلة تتعلق بفقدان السيطرة على هذه الأنظمة.

وقد تشكل ضغوط الأعمال أحد أسباب الالتفاف على السياسات المعتمدة. فعندما تفرض المتطلبات التجارية أو المواعيد النهائية على أدوات الذكاء الاصطناعي العمل بسرعة تتجاوز ما تسمح به ضوابط الحوكمة، يلجأ 41% من المشاركين في الإمارات إلى حلول بديلة. وتشمل هذه الممارسات السماح للموظفين والفرق بإيجاد طرق لتجاوز القيود دون موافقة رسمية، أو منح صلاحيات وصول مؤقتة ومراجعتها لاحقاً.

كما قد يسهم ضعف المساءلة في تفاقم المشكلة. فعلى الرغم من أن 98% من المشاركين في الإمارات أفادوا بأن الوصول إلى مصدر جديد للبيانات الحساسة يتطلب، على الأقل في بعض الحالات، موافقة شخص محدد بالاسم، فإن 35% فقط يستطيعون دائماً تتبع عمليات الوصول إلى البيانات الحساسة وربطها بشخص بشري محدد منح الموافقة. وقد يؤدي ذلك إلى غموض المسؤولية عن الضوابط اللازمة لمنع تكرار الحوادث.

وتكتسب هذه المساءلة أهمية خاصة عند الحاجة إلى التدخل الفوري، إذ قال 16% فقط من المشاركين في الإمارات إن مؤسساتهم تمتلك ضوابط آنية تتيح إلغاء بيانات اعتماد أداة الذكاء الاصطناعي وإنهاء جلستها فوراً عند اكتشاف وصول غير مناسب. وتقل هذه النسبة عن نصف المستوى المسجل في العينة الإجمالية، والبالغ 35%.

وقال مرتضى عياد، نائب رئيس المبيعات لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (META) في Delinea، إن المؤسسات الإماراتية اتخذت بالفعل الخطوة الأولى من خلال وضع السياسات ومتطلبات الموافقة، لكن السياسات وحدها لا تكفي لاحتواء وكيل يعمل بسرعة الآلات.

وأضاف أن الأولوية التالية تتمثل في فرض التحقق من الصلاحيات لحظة تنفيذ الإجراء، وقصر الوصول على البيانات اللازمة للمهمة، مع الاحتفاظ بسجل موثوق يربط الموافقة بالشخص الذي أصدرها. كما شدد على ضرورة إلغاء بيانات الاعتماد وإنهاء الجلسات فور انتهاء المهمة أو تغير مستوى المخاطر. وأوضح أن هذه الإجراءات تمكّن المؤسسات من تحويل حوكمة الذكاء الاصطناعي من مجرد وثائق مكتوبة إلى ضوابط تشغيلية فعالة.

وبوجه عام، تؤكد نتائج الدراسة أن معالجة فجوة إنفاذ ضوابط الذكاء الاصطناعي تتطلب أكثر من مجرد وضع سياسات مكتوبة. ويمكن الاطلاع على النتائج الكاملة من خلال تنزيل تقرير Delinea بعنوان «تقرير أمن الهوية لعام 2026: فجوة إنفاذ ضوابط الذكاء الاصطناعي» (2026 Identity Security Report: The AI Enforcement Gap).