Home » الذكاء الإصطناعي » روبوت شبيه بالبشر يتجاوز الرقم القياسي ليوسين بولت في سباق 100 متر

:

أفادت تقارير بأن روبوتاً شبيهاً بالبشر تمكن من تجاوز أحد أسرع أزمنة العدو البشري المسجلة. وسجّل روبوت Robotics D1 من HONOR زمناً بلغ 9.32 ثانية في سباق 100 متر، متجاوزاً الرقم القياسي العالمي البالغ 9.58 ثانية، والذي سجله يوسين بولت عام 2009 وما زال صامداً منذ ذلك الحين.

ومع ذلك، يطرح هذا الإنجاز سؤالاً أكبر من مجرد معرفة من الأسرع. فهو يسلط الضوء على كيفية تعليم الذكاء الاصطناعي للآلات التحرك والتفكير والاستجابة في الوقت الفعلي.

كيف تقارن الأرقام القياسية البشرية؟

على مدى عقود، جرى قياس سرعة الإنسان بأجزاء من الثانية. ولا يزال الرقم القياسي لبولت في سباق 100 متر، الذي سجله عام 2009، قائماً. وفي الوقت نفسه، شهد سباق الماراثون أيضاً إنجازات بارزة.

فقد قطع الكيني إليود كيبتشوغي ماراثون برلين عام 2022 خلال ساعتين ودقيقة و9 ثوانٍ. ثم، في أبريل 2026، ذهب مواطنه الكيني سيباستيان ساوي إلى أبعد من ذلك، ليصبح أول عدّاء يُنهي سباق ماراثون رسمياً في أقل من ساعتين، مسجلاً زمناً قدره ساعة و59 دقيقة و30 ثانية.

وتعكس هذه الأرقام سنوات من التدريب، والتقنية، والقدرة على التحمل. أما الآن، فقد دخلت آلة إلى هذه المقارنة.

ما الذي حققه الروبوت الشبيه بالبشر؟

إلى جانب زمنه في سباق 100 متر، حقق الروبوت الشبيه بالبشر عدة نتائج أخرى. فبحسب التقارير، قطع مسافة 400 متر في 39.45 ثانية، و1,500 متر في دقيقتين و30 ثانية. كما أكمل نصف ماراثون في 50 دقيقة و26 ثانية، ووصلت سرعته القصوى إلى 14.5 متراً في الثانية.

ومع ذلك، يرى خبراء الذكاء الاصطناعي في HONOR أن القصة الحقيقية لا تتمثل في المقارنة بين الروبوت والإنسان. بل تكمن في كيفية تمكين الذكاء الاصطناعي لهذا النوع من الحركة من الأساس.

لماذا يُعد الجري أصعب مما يبدو؟

للوهلة الأولى، يبدو الجري بسيطاً: تحريك ساق ثم الأخرى. لكن في الواقع، تتطلب هذه العملية اتخاذ قرارات مستمرة خلال أجزاء من الثانية.

يتعلم البشر الجري بشكل شبه غريزي. فمنذ الطفولة، نطوّر التوازن والتنسيق الحركي عبر سنوات من الخبرة الجسدية. وتعالج أدمغتنا المدخلات القادمة من أعيننا وعضلاتنا ومفاصلنا بصورة تلقائية، مع تعديل وضعية الجسم من دون جهد واعٍ.

أما الروبوت فلا يمتلك أياً من هذه الغرائز. ولذلك، يجب تعليمه الحركة بشكل متعمد، من خلال البيانات بدلاً من الخبرة.

تتعلم الروبوتات بطريقة مختلفة عن الرياضيين

يتطور الرياضيون من خلال التكرار، والغريزة، وما يُعرف عادةً باسم الذاكرة العضلية. ويقضي العداؤون المحترفون سنوات في تحسين خطواتهم، وتنظيم التنفس، وضبط وتيرة الجري.

أما الروبوت، فيعتمد بشكل كامل على المستشعرات، والخوارزميات، وبيانات التدريب المتكررة. فهو يحدد الأنماط ويتعلم ما يؤدي إلى تحقيق نتيجة ناجحة. وعندما تتغير الظروف، يتعين عليه تفسير المعلومات الجديدة والاستجابة لها وفقاً لذلك.

ويكتسب هذا الاختلاف أهمية كبيرة، لأنه يوضح أن الذكاء الاصطناعي يتجاوز مجرد التعرف على المعلومات. فهو يتعلم بشكل متزايد كيفية تفسير المواقف وتحديد الإجراء المناسب، سواء كان ذلك روبوتاً يعدّل خطواته أو جهازاً يستجيب للمستخدم بطريقة أكثر ذكاءً.

ماذا يعني ذلك للهواتف الذكية؟

قد يبدو روبوت شبيه بالبشر يجري بسرعة بعيداً كل البعد عن التكنولوجيا التي نستخدمها يومياً. ومع ذلك، ترتبط الروبوتات والهواتف الذكية باتجاه مشترك، يتمثل في انتقال الأجهزة من مجرد تنفيذ الأوامر إلى فهم السياق.

في الوقت الحالي، يتفاعل معظم الأشخاص مع هواتفهم بشكل مباشر، من خلال فتح التطبيقات، وكتابة الطلبات، والتنقل يدوياً بين المهام. إلا أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في تغيير ذلك، من خلال مساعدة الهواتف على توقّع الاحتياجات وربط المهام مع عدد أقل من التعليمات.

وتقدم الروبوتات لمحة مبكرة عن هذا التحول. فالروبوت لا يمكنه العمل إذا كان ينتظر توجيهات بشرية خطوة بخطوة. بل عليه فهم البيئة المحيطة به والاستجابة بشكل مستقل. ورغم أن الهواتف الذكية لن تتصرف بالطريقة نفسها، فإن المبدأ الأساسي، أي تعليمات أقل وفهماً أكبر، يزداد أهمية.

الذكاء الاصطناعي يصبح أكثر ارتباطاً بالعالم المادي

بالنسبة إلى معظم المستخدمين، لا يزال الذكاء الاصطناعي موجوداً بشكل أساسي على الشاشة، حيث يُستخدم لإنشاء النصوص، وتحرير الصور، والإجابة عن الأسئلة. لكن الروبوتات تغير هذه المعادلة من خلال نقل الذكاء إلى العالم المادي.

وهنا تكمن أهمية الذكاء الاصطناعي المتجسد. فالمرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي لن تتعلق فقط بما تعرفه الآلات، بل أيضاً بما يمكنها فعله فعلياً. وبينما تمثل الروبوتات أحد الأمثلة الواضحة على ذلك، يمكن للمبادئ نفسها أن تؤثر قريباً في الهواتف الذكية، والأجهزة القابلة للارتداء، والمركبات. في نهاية المطاف، يمثل روبوت شبيه بالبشر سريع الحركة أكثر من مجرد تحطيم رقم قياسي في سباق السرعة. فهو يوضح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي فهم الحركة، واتخاذ قرارات في الوقت الفعلي، والتفاعل بشكل مادي، وهي قدرات يمكن أن تسهم في نهاية المطاف في تشكيل الأجهزة التي نستخدمها في حياتنا اليومية