Home » التعليم » أبوظبي توسع نطاق التوعية بالذكاء الاصطناعي في أكثر من 170 مدرسة

تمضي دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي ADEK قدماً في تنفيذ مبادرتها لمحو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث يشمل البرنامج حالياً أكثر من 170 مدرسة خاصة في مختلف أنحاء الإمارة.

وتقدم المبادرة نموذجاً منظماً للتأهيل في مجال الذكاء الاصطناعي، يهدف إلى تطوير قدرات الطلبة بصورة تدريجية، بدءاً من مرحلة رياض الأطفال وصولاً إلى الصف الثاني عشر، مع الحفاظ على رفاه الطلبة كأولوية في جميع المراحل.

وخلال السنوات الدراسية المبكرة، يركز الطلبة على تنمية مهارات التفكير النقدي والمنطقي من خلال تجارب ملائمة لأعمارهم ومن دون استخدام الشاشات. ومع تقدمهم في المراحل الدراسية، يبدأون تدريجياً في التعامل المباشر مع أدوات الذكاء الاصطناعي، ثم يتعلمون تقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي، وتطوير حلول مدعومة به، وفهم آليات الحوكمة المسؤولة للأنظمة الذكية.

وخلال هذه الرحلة التعليمية، يهدف الذكاء الاصطناعي إلى دعم تفكير الطلبة وليس استبداله. وتُطبق مجموعة من الضوابط للحد من الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب حماية استقلالية الطلبة في التفكير واتخاذ القرارات. وبحلول الصف الثاني عشر، ينتقل الطلبة إلى مرحلة تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي والحلول القابلة للتوسع، بما ينقلهم من مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي إلى المساهمة الفاعلة في تطويره.

ويشكل إطار متخصص جوهر المبادرة، إذ يعتمد نهجاً يضع الإنسان في محور عملية التعلم، ويؤهل الطلبة ليكونوا شركاء في ابتكار أنظمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع توجيههم نحو اتخاذ قرارات أخلاقية وترسيخ مفهوم المواطنة المسؤولة.

ويحدد الإطار أربعة محاور رئيسية تشمل الفهم المفاهيمي للذكاء الاصطناعي، والتقييم النقدي والتفاعل المستنير، وتصميم حلول الذكاء الاصطناعي وتطويرها، والحوكمة المسؤولة وخصوصية البيانات والأثر المجتمعي.

ولضمان قوة الإطار ومواءمته مع المعايير الدولية، استند تطويره إلى مدخلات عدد من المؤسسات العالمية والوطنية، من بينها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وMicrosoft، وجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا.

ويترجم إطار محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي إلى تطبيق عملي من خلال منهج دراسي متخصص يوازن بين المعرفة بكيفية عمل الذكاء الاصطناعي وفهم أسباب استخدامه وآثاره. ويغطي المنهج جميع الصفوف الدراسية، ويرتكز على أربعة أنماط للمتعلمين في مجال الذكاء الاصطناعي، تبدأ من مستكشف واعٍ بالذكاء الاصطناعي ومفكر متمكن في الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى باني حلول الذكاء الاصطناعي في الصف الثامن، ثم مصمم الأنظمة والحلول في الصف الثاني عشر.

كما يتضمن المنهج مجموعة متكاملة من خطط الدروس السنوية وأدوات مخصصة للمعلمين. ويمكن للمدارس دمجه ضمن المواد الدراسية القائمة، أو تطبيقه من خلال نموذج هجين، أو تقديمه كبرنامج مستقل. وتوفر هذه المرونة إمكانية تحقيق الطلبة لمخرجات التعلم المطلوبة في كل مرحلة دراسية.

ولقياس مستوى التقدم، أطلقت ADEK اختبار نمو الذكاء الاصطناعي، وهو تقييم موحد يُجرى مرتين سنوياً للطلبة من الصف الرابع إلى الصف الثاني عشر. ويحدد الاختبار خط أساس لمعارف الطلبة ومهاراتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يمكّن المدارس من تحديد احتياجات التعلم الفردية واحتياجات المجموعات الدراسية، ومتابعة التطور بمرور الوقت. وفي حال رصد فجوات تعليمية، يتم تقديم دروس استدراكية موجهة لمساعدة الطلبة على مواكبة المتطلبات التعليمية.

وتستند المبادرة بأكملها إلى سياسة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي داخل المدارس التابعة لـ ADEK، التي تحدد متطلبات واضحة لاعتماد واستخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في المدارس الخاصة. ويتعين على المدارس استخدام أدوات تعليمية للذكاء الاصطناعي تستوفي متطلبات ADEK، إلى جانب توفير البنية التحتية الرقمية والكوادر المؤهلة اللازمة للتنفيذ المسؤول.

وتضع السياسة ضوابط في ستة مجالات رئيسية، تشمل حماية البيانات وخصوصية الطلبة، والاستقلالية المعرفية، والنزاهة الأكاديمية، والإشراف البشري على القرارات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، وسلامة المحتوى ومواءمته مع قيم دولة الإمارات، والإنصاف الخوارزمي.

وتهدف هذه الضوابط مجتمعة إلى ضمان توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز عملية التعلم مع الحفاظ على مهارات التفكير المستقل وحل المشكلات وإصدار الأحكام واتخاذ القرارات.

ويظل المعلمون محوراً أساسياً لنجاح المبادرة، ولذلك تم إطلاق برنامج منظم للتطوير المهني من ثلاثة مستويات، يستهدف تدريب ورفع مهارات 19 ألفاً من الكوادر التعليمية.

ويُعد التدريب من المستوى الأول إلزامياً، ويزود المعلمين بالمفاهيم الأساسية للذكاء الاصطناعي، ومبادئ الاستخدام المسؤول والأخلاقي، ومهارات صياغة الأوامر، والتطبيقات العملية داخل الفصول الدراسية. أما المستوى الثاني، فيوفر تدريباً اختيارياً لرؤساء الأقسام، ويركز على دمج الذكاء الاصطناعي في عمليتي التعليم والتعلم. بينما يقدم المستوى الثالث تدريباً متقدماً لإتقان تقنيات الذكاء الاصطناعي للمعلم المسؤول عن الذكاء الاصطناعي في كل مدرسة، بهدف بناء خبرات متخصصة داخل المدارس ودعم عملية التطبيق.

إضافة إلى ذلك، يحصل المعلمون على حزمة شاملة من الموارد التعليمية تتضمن المنهج، ومخرجات التعلم، وخطط الدروس، والمواد التعليمية، وإرشادات التقييم، وموارد التنفيذ، ومحتوى استدراكياً منظماً. ويسهم ذلك في ضمان تطبيق المنهج بصورة متسقة في مختلف المدارس.

وبوجه عام، تمثل مبادرة أبوظبي لمحو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي تحولاً في طريقة التعامل مع هذه التقنية في قطاع التعليم، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي يُنظر إليه باعتباره مجرد أداة داخل الفصل الدراسي، بل يجري دمجه باعتباره مكوناً أساسياً في العملية التعليمية.

ومن خلال الجمع بين مخرجات التعلم الطموحة والمناهج والتقييم والسياسات وبرامج تطوير المعلمين، تهدف المبادرة إلى إعداد طلبة واثقين من قدراتهم وملتزمين بالقيم، وقادرين على استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة نقدية، والتصرف بمسؤولية وأخلاقية، والمساهمة في ازدهار أبوظبي وتعزيز رفاهها ورفاه العالم.