Home » التكنولوجيا الخضراء » الإمارات تعزز استراتيجية الهواء النظيف عبر المراقبة الرقمية

يواصل الهواء النظيف تصدر أولويات دولة الإمارات الاستراتيجية، بالتزامن مع انضمام الدولة إلى المجتمع الدولي في إحياء اليوم الدولي السابع لنقاء الهواء من أجل سماء زرقاء، الذي يصادف السابع من سبتمبر. وتدعو دولة الإمارات إلى تعزيز التعاون الدولي وتطوير حلول عملية تسهم في تحسين جودة الهواء، بالتوازي مع دعم العمل المناخي وتعزيز المرونة الاقتصادية.

وقالت الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، إن إحياء المناسبة هذا العام يؤكد أن الهواء النظيف لا يمثل هدفاً بيئياً فحسب، بل يشكل أيضاً استثماراً في المجتمعات، وتعزيزاً للاقتصادات، ودعماً للازدهار المشترك.

وأوضحت أن تلوث الهواء وتغير المناخ ينجم عنهما عدد من المصادر المشتركة، مشيرةً إلى أن اتخاذ إجراءات متكاملة يمكن أن يحقق فوائد على صعيد العمل المناخي والتنمية المستدامة في آن واحد.

وفي دولة الإمارات، توفر الأجندة الوطنية لجودة الهواء 2031 إطاراً للعمل أمام الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص. وتركز الأجندة على ثلاثة محاور رئيسية تشمل الرصد والتخفيف والإدارة، بهدف دعم رفاه المجتمع.

وتغطي الأجندة جودة الهواء الخارجي والداخلي، والروائح المحيطة، والضوضاء المحيطة، كما تستند إلى التشريعات البيئية الاتحادية والمتطلبات التنظيمية الهادفة إلى تعزيز الوقاية من الانبعاثات والسيطرة عليها وإدارتها.

وفي السياق ذاته، تعمل دولة الإمارات على توسيع نطاق استخدام الأدوات الرقمية لدعم جهودها في مجال الهواء النظيف. وتوفر المنصة الوطنية لجودة الهواء نظرة فورية إلى مستويات جودة الهواء في مختلف أنحاء الدولة.

كما فعّلت الوزارة لوحة معلومات رقمية مركزية لجمع وإدارة بيانات مراقبة جودة الهواء الواردة من السلطات البيئية المحلية. ويحل النظام محل عمليات تقديم البيانات المجزأة من خلال اعتماد آلية رقمية وطنية موحدة لسير العمل.

وتدعم لوحة المعلومات، نتيجة لذلك، ضمان جودة البيانات وتحليلها وإعداد التقارير الوطنية، كما تعزز التعاون بين الجهات الاتحادية والسلطات على مستوى الإمارات، وتساعد على تحويل بيانات جودة الهواء إلى سياسات قائمة على الأدلة وإجراءات مستهدفة.

وأكملت الوزارة كذلك تطوير نظام وطني متكامل للرصد والإبلاغ والتحقق من الانبعاثات (MRV)، يغطي ملوثات الهواء ذات الأولوية إلى جانب انبعاثات غازات الدفيئة.

ويوفر النظام آلية رقمية موحدة لجمع بيانات الانبعاثات على مستوى المنشآت والإبلاغ عنها والتحقق منها وتحليلها، كما يدعم إعداد قوائم جرد وطنية للانبعاثات وتطويرها وتحسينها.

ومن خلال دمج ملوثات الهواء وغازات الدفيئة ضمن إطار متكامل لإدارة الانبعاثات، يعزز نظام MRV قاعدة الأدلة اللازمة لتحديد مصادر الانبعاثات، كما يساعد على تتبع الأداء وتوجيه إجراءات الحد من الانبعاثات إلى المجالات التي يمكن أن تحقق أكبر قدر من الفوائد لجودة الهواء والعمل المناخي.

وبالتوازي، تتواصل الجهود لتطوير قدرات وطنية للتنبؤ بجودة الهواء والإنذار المبكر. وتجمع هذه الأنظمة بين بيانات الرصد والمعلومات الجوية والأدوات التحليلية.

ويهدف هذا النهج إلى مساعدة دولة الإمارات على الانتقال من تقييم الظروف الحالية إلى التنبؤ بنوبات التلوث المحتملة، بما يتيح أيضاً اتخاذ استجابات أكثر سرعة واستهدافاً.

وبحسب الوزارة، فإن هذا النهج الاستباقي، إلى جانب تعزيز قوائم جرد الانبعاثات وإجراء تقييمات علمية لمصادر التلوث، سيكون عاملاً مهماً في تطوير إدارة جودة الهواء بما يواكب متطلبات المستقبل.

وتعكس هذه المبادرات مجتمعة تحولاً من عمليات الرصد المنفصلة إلى منظومة وطنية مترابطة تقوم على القياس والفهم والإدارة والتنبؤ بمخاطر جودة الهواء.

وقالت الدكتورة آمنة إن الهواء النظيف يمثل عنصراً أساسياً لجودة الحياة واقتصاد يتمتع بالمرونة والقدرة على المنافسة. وأكدت أن دولة الإمارات ستواصل العمل مع الجهات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والشركاء الدوليين لتسريع تطوير الحلول العملية ودعم توفير هواء أنظف وسماء أكثر صفاءً للأجيال الحالية والمستقبلية.

ويُحتفى بـاليوم الدولي لنقاء الهواء من أجل سماء زرقاء سنوياً في السابع من سبتمبر، بهدف رفع مستوى الوعي العام وتعزيز الجهود الرامية إلى تحسين جودة الهواء. ويجمع نهج دولة الإمارات المتواصل في هذا المجال بين السياسات الوطنية، والرصد الرقمي، وإدارة الانبعاثات، وقدرات التنبؤ بجودة الهواء.