Home » آخر الأخبار » قانون جديد لوسائل التواصل الاجتماعي يعزز سلامة الأطفال الرقمية في الإمارات

خطت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوة جديدة لتعزيز سلامة الأطفال في العالم الرقمي، حيث أكد خبراء من برنامج الخبراء الوطني (NEP) أن التشريع الجديد المنظم لاستخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي يعزز ريادة الدولة في حماية الأطفال عبر الإنترنت، مع مواكبة التطورات المتسارعة في المشهد الرقمي.

وكان مجلس الوزراء الإماراتي قد أصدر مؤخراً القرار رقم 106 لسنة 2026 بشأن “تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي”، والذي صدر في يونيو وتم الإعلان عنه في يوليو، وينص على تحديد 15 عاماً كحد أدنى لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي في الدولة.

وبموجب التشريع، يُحظر على الأطفال دون سن الخامسة عشرة إنشاء أو استخدام أو إدارة حسابات شخصية على منصات التواصل الاجتماعي، كما يُمنعون من الوصول إلى المزايا الكاملة لهذه المنصات، بما في ذلك نشر المحتوى، والتعليق، ومشاركة المنشورات، والانضمام إلى المجموعات العامة والقنوات المفتوحة، والتفاعل الاجتماعي، والمشاركة في المساحات التفاعلية واسعة النطاق.

كما يضع التشريع مستوى ثانياً من الحماية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 وأقل من 16 عاماً، حيث يُسمح لهم باستخدام منصات التواصل الاجتماعي، ولكن ضمن ضوابط حماية مشددة تشمل تصفية المحتوى، والرقابة الأبوية، والحد من التفاعل مع المستخدمين غير المعروفين، وفرض قيود على مدة استخدام الشاشات. وأكد خبراء البرنامج أن هذه الإجراءات تعزز التزام الدولة بحماية الأطفال في البيئة الرقمية.

وأوضح كل من أسماء العزري، خبيرة برنامج الخبراء الوطني الممثلة لقطاع التنمية المجتمعية والخدمات الاجتماعية، وفيصل الحاوي، زميل البرنامج الممثل لقطاع التكنولوجيا والابتكار، وسمية الهاجري، زميلة البرنامج الممثلة لقطاع السياسات العامة والحوكمة، أن التشريع سيحقق أكبر أثر له عندما يحظى بدعم الأسر والمؤسسات التعليمية والمنصات الرقمية والإطار التشريعي للدولة.

وأشار الخبراء إلى أن النمو السريع لمنصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي أدى إلى ظهور مخاطر رقمية أكثر تعقيداً على الأطفال، مؤكدين أن الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها كدولة رائدة عالمياً من خلال تبني تشريعات تتيح للأطفال الاستفادة من التكنولوجيا مع حمايتهم من المخاطر الرقمية.

وفي تعليقها على التشريع، قالت أسماء العزري إن حماية الأطفال في العالم الرقمي مسؤولية مشتركة لا تقتصر على الجهات الحكومية وحدها.

وأضافت: “لم تُصمم منصات التواصل الاجتماعي للأطفال الصغار، وتوجد القيود العمرية لسبب وجيه. ونشجع أولياء الأمور على عدم إنشاء أو السماح بإنشاء حسابات للأطفال دون الحد الأدنى للعمر، لأن التعرض المبكر للمخاطر الرقمية قد يترك آثاراً طويلة الأمد على سلامتهم ورفاههم ونموهم السليم.”

وأكدت العزري أن التشريع يعزز مكانة الإمارات بين الدول الرائدة عالمياً في بناء إطار قانوني متكامل لحماية الأطفال عبر الإنترنت.

وقالت: “يعكس هذا التشريع نهجاً استباقياً يواكب التطورات التقنية المتسارعة، مع وضع رفاه الأطفال في صميم السياسات الرقمية. ومن المتوقع أن يسهم في حمايتهم من المخاطر الإلكترونية وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.”

كما أشارت إلى وجود دراسات تربط بين الإفراط في استخدام الشاشات لدى الأطفال دون سن الخامسة عشرة وبين التحديات السلوكية والنمائية، مضيفة: “يجب أن تشكل هذه النتائج دعوة للتحرك. ومع بناء مجتمع أكثر اعتماداً على التكنولوجيا، ينبغي ألا يكون الابتكار على حساب حماية الأطفال، ويعد الالتزام بالحد الأدنى للعمر لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي أساساً لبناء بيئة رقمية أكثر أماناً وصحة.”

من جانبه، قال فيصل الحاوي إن التشريع يجسد الرؤية المستقبلية للإمارات في التعامل مع التحديات الرقمية المقبلة.

وأضاف: “يتجاوز هذا التشريع مجرد تنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، إذ يرسخ ضمانات تتناسب مع الفئات العمرية لحمايتهم من المحتوى الضار أو غير المناسب، مع تشجيعهم على تبني عادات رقمية صحية منذ سن مبكرة.”

وأوضح الحاوي، الذي طور برنامجاً وطنياً مدرسياً ومنزلياً للحد من الاستخدام السلبي للشاشات لدى الأطفال من عمر ستة إلى عشرة أعوام، أن هذا النوع من الاستخدام يمثل أحد أبرز تحديات العصر الرقمي، مشيراً إلى أن تشجيع الاستخدام المتوازن للشاشات إلى جانب الأنشطة الرياضية والتعليمية والثقافية والاجتماعية يعد أمراً أساسياً لدعم الصحة النفسية للأطفال ونموهم السليم وتعزيز تفاعلهم الاجتماعي.

بدورها، أكدت سمية الهاجري أن حماية الأطفال رقمياً لا تعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل تتطلب أيضاً حوكمة فعالة وتشريعات واضحة وآليات للمساءلة ومسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف.

وقالت الهاجري، التي قادت المبادرة الوطنية للتثقيف الرقمي “الأبطال الرقميون”، إن التشريع يعكس سياسة استباقية تواكب التحول الرقمي مع وضع رفاه الإنسان في قلب الابتكار.

وشبهت استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي بـ “استكشاف كوكب المريخ والسباحة مع أسماك القرش”، معتبرة أنه تجربة مثيرة لكنها تنطوي على مخاطر خفية.

وأضافت أن النهج الشامل الذي تتبعه الإمارات يسهم في توفير بيئة رقمية أكثر أماناً تتيح للأطفال الاستفادة من التكنولوجيا مع حمايتهم من المخاطر الرقمية الناشئة، مؤكدة أن التشريع الجديد يعزز ريادة الدولة في مجال سلامة الأطفال الرقمية، ويضمن تمكين الأجيال المقبلة من استخدام التكنولوجيا بأمان ومسؤولية.