Home » القطاع الحكومي » انطلاق المرحلة التقنية الأولى من مسار الذكاء الاصطناعي الإماراتي

أطلق مسار الذكاء الاصطناعي الإماراتي رسمياً المرحلة الأولى من التعلم التقني ضمن برنامج خبراء الإمارات (NEP)، في خطوة مهمة تهدف إلى تطوير القدرات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي. وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، و عمران شرف، مساعد وزير الخارجية لشؤون العلوم والتكنولوجيا المتقدمة.

ويشارك 32 خبيراً إماراتياً في الوحدة الأولى بعنوان “أساسيات الذكاء الاصطناعي ومنظومة الذكاء الاصطناعي”، والتي تقدم للمشاركين تعريفاً بالتقنيات والبنية التحتية والبيانات التي تشكل الأساس لأنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة.

وقال عمر بن سلطان العلماء إن الاستثمار في المواهب الوطنية يمثل ركيزة أساسية لتعزيز ريادة الإمارات طويلة الأمد في مجال الذكاء الاصطناعي وبناء اقتصاد مستعد للمستقبل. وأكد أن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي وقدرته على إعادة تشكيل القطاعات والمجتمعات تجعل من تطوير كوادر إماراتية ذات مهارات تقنية عالية ورؤية استراتيجية أولوية وطنية.

وأضاف أن مسار الذكاء الاصطناعي الإماراتي ضمن برنامج خبراء الإمارات يعكس التزام الدولة ببناء قدرات عالمية المستوى في مجال الذكاء الاصطناعي، وتأهيل خبراء إماراتيين لقيادة الجيل القادم من الابتكار. وأوضح أن تزويد المشاركين بالمعرفة التقنية والمهارات القيادية سيسهم في تعزيز تبني حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، ودعم تطوير السياسات المستقبلية، وتسريع المبادرات ذات الأثر الكبير، وترسيخ مكانة الإمارات العالمية في هذا المجال.

من جانبه، قال عمران شرف إن الذكاء الاصطناعي أعاد تشكيل أسس النظام العالمي الجديد، مشيراً إلى أنه لم يعد مجرد محرك للتقدم التكنولوجي، بل أصبح ركيزة استراتيجية لتعزيز التنافسية الاقتصادية، والمرونة الوطنية، والتعاون الدولي، والتأثير العالمي.

وأضاف شرف أن النهج الاستراتيجي لدولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي يستند إلى قيادة وطنية قوية وشراكات استراتيجية متينة، مؤكداً أن هذه الرؤية تجسد التزام الدولة بالاستثمار في رأس المال البشري، وتمكين المواهب الإماراتية، وبناء مستقبل آمن ومزدهر للأجيال القادمة.

وتتجاوز وحدة “أساسيات الذكاء الاصطناعي ومنظومة الذكاء الاصطناعي” مفهوم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لتتناول كيفية بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي وتدريبها ونشرها وتوسيع نطاقها في البيئات الواقعية. ويركز البرنامج بشكل خاص على الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وهي القدرة المعالجة اللازمة لتطوير وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وسيدرس المشاركون الرقائق المتخصصة، بما في ذلك وحدات معالجة الرسومات (GPUs)، إلى جانب التعرف على متطلبات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية الداعمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، بما يمنحهم فهماً عملياً للفرص والتحديات المرتبطة بالتقنيات الحديثة.

كما يشمل المنهج الدراسي البنية التحتية الداعمة للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك هندسة البيانات، وتطوير النماذج، ونشر الحلول داخل المؤسسات. وسيتعرف المشاركون أيضاً على تأثير جودة البيانات وحوكمتها وهيكلتها وتوفرها على أداء أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وضمن تجربة التعلم، سيزور المشاركون معهد الابتكار التكنولوجي (TII) ومختبر أبوظبي للذكاء الاصطناعي (ADIA Lab) للاطلاع بشكل مباشر على كيفية تحويل الأبحاث المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات عملية ذات أثر وطني.

وفي مختبر أبوظبي للذكاء الاصطناعي، سيناقش المدير الدكتور هورست سيمون والعلماء في المختبر دور الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي باعتبارها مورداً استراتيجياً للابتكار، كما سيستعرضون برامج الأبحاث وإسهامات المختبر في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وخلال زيارة معهد الابتكار التكنولوجي، ستقود الدكتورة نجوى عراج، الرئيس التنفيذي للمعهد، جلسة نقاش بعنوان “بناء منظومة الذكاء الاصطناعي في الإمارات: من الاستراتيجية الوطنية إلى البنية التحتية الفعلية”، حيث ستتناول الجلسة الأسس اللازمة لبناء قدرات ذكاء اصطناعي سيادية في الدولة.

إضافة إلى ذلك، سيطبق المشاركون المعارف المكتسبة خلال الوحدة الأولى عبر مشروع التخرج (Capstone Project)، الذي يهدف إلى معالجة تحديات حقيقية تواجه المؤسسات والدولة. وتسعى المشاريع إلى تحويل الخبرات التقنية إلى حلول عملية قائمة على الذكاء الاصطناعي ذات أثر قابل للقياس، بما يدعم الطموحات الأوسع لدولة الإمارات في هذا المجال.

وسيوفر مسار الذكاء الاصطناعي الإماراتي للمشاركين لغة تقنية مشتركة وفهماً أعمق لمنظومة الذكاء الاصطناعي، ما يؤهلهم للمراحل المقبلة التي تركز على القيادة والاستراتيجية والابتكار، ويعزز دور المسار كمبادرة محورية لدعم منظومة الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات.