Home » الأمن السيبراني » تقرير مشروع غاليليو يكشف تصاعد التهديدات السيبرانية ضد منظمات المجتمع المدني

كشف التقرير السنوي الأحدث لمشروع غاليليو أن منظمات المجتمع المدني تواجه مشهداً متزايد التعقيد من التهديدات السيبرانية، في ظل استمرار ارتفاع وتيرة الهجمات الإلكترونية ضد هذه الجهات حول العالم.

وجاء التقرير، الذي صدر بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لإطلاق مشروع غاليليو، تحت عنوان الدفاع عن الخطوط الأمامية: رؤى من عام من حماية المجتمع المدني، مسلطاً الضوء على المخاطر المتنامية التي تواجه المؤسسات الأكثر عرضة للتهديدات الإلكترونية على مستوى العالم.

وأوضحت شركة Cloudflare أن مشروع غاليليو يوفر حالياً حماية أمنية سيبرانية مجانية لأكثر من 3400 أصل رقمي في أكثر من 130 دولة، حيث يدعم صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومؤسسات إعلامية مستقلة ومنظمات بيئية وهيئات إنسانية.

ووفقاً للتقرير، تعرضت منظمات المجتمع المدني في مختلف المناطق والقطاعات لهجمات إلكترونية خلال فترة الرصد. وأشارت الشركة إلى أن التوترات الجيوسياسية والانتخابات والاضطرابات المدنية وتطور أساليب الجرائم الإلكترونية تسهم في اتساع نطاق التهديدات بشكل متسارع.

وتصدرت هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS) قائمة التهديدات السيبرانية، إذ شكلت 81.7% من إجمالي حركة المرور الضارة التي استهدفت المؤسسات المشمولة بالحماية ضمن البرنامج.

كما تميزت هذه الهجمات بطول مدتها، فبينما تنتهي معظم هجمات حجب الخدمة التي تتصدى لها Cloudflare خلال دقائق، استمرت العديد من أكبر الهجمات التي استهدفت منظمات المجتمع المدني لفترات أطول بكثير، حيث امتد بعضها لأيام أو حتى أسابيع.

وسلط التقرير الضوء على حالة منظمة Tech4Peace العراقية المعنية بالحقوق الرقمية، والتي تعرضت لهجوم حجب خدمة استمر ثمانية أيام متواصلة، مولداً نحو 2.6 مليار طلب ضار.

وأظهر التقرير أن Cloudflare كانت تحظر في المتوسط طلباً خبيثاً يستهدف مؤسسة إعلامية كل سبع ثوانٍ، فيما واجهت منظمات المجتمع المدني محاولات لاستغلال ثغرات مواقعها الإلكترونية بمعدل يزيد على سبعة أضعاف مقارنة ببقية عملاء الشركة.

وكانت المؤسسات الإعلامية والصحفيون من بين أكثر الفئات استهدافاً، فبالرغم من أنهم يمثلون 22.7% من الجهات المشمولة بالحماية، فقد استحوذوا على 40.5% من إجمالي الهجمات المسجلة خلال فترة التقرير.

كما واجه الصحفيون العاملون في المنفى معدلات من حركة المرور الضارة تزيد بنحو أربعة أضعاف مقارنة بالمؤسسات الصحفية بشكل عام.

وأشار التقرير إلى حالة منصة elTOQUE الإعلامية الكوبية العاملة من المنفى، والتي تعرضت في ديسمبر 2025 لهجوم حجب خدمة تعتقد المؤسسة أنه كان يهدف إلى تقييد الوصول إلى أداة تتابع سعر صرف البيزو الكوبي مقابل العملات الأجنبية.

وفيما يتعلق بالتهديدات عبر البريد الإلكتروني، كشف التقرير أن نحو 10% من الرسائل الإلكترونية التي تمت معالجتها لصالح منظمات المجتمع المدني احتوت على مواد يُحتمل أن تكون محاولات تصيد احتيالي.

كما أظهرت النتائج أن أساليب التحقق التقليدية للبريد الإلكتروني لم تعد كافية في كثير من الحالات، إذ تمكن ما يقرب من ثلث الرسائل التي تضمنت محتوى ضاراً من تجاوز بروتوكولات التحقق القياسية، قبل أن يتم اكتشافها بواسطة أدوات Cloudflare المتقدمة لمكافحة التصيد الاحتيالي.

وتناول التقرير كذلك حالات انقطاع الإنترنت حول العالم، حيث رصدت الشركة 183 حالة انقطاع عبر شبكتها العالمية، نُسبت 85 منها بشكل علني إلى إجراءات حكومية.

وتزامنت العديد من هذه القيود مع الانتخابات والاحتجاجات والامتحانات الدراسية، فيما أفادت منظمات في دول من بينها إيران وأوغندا بأن عمليات قطع الإنترنت أعاقت قدرتها على التواصل مع المجتمعات المتضررة وتوثيق الانتهاكات ونشر المعلومات المستقلة.

وتعليقاً على نتائج التقرير، قال إركان أيدين، نائب الرئيس المساعد لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في Cloudflare، إن التحول الرقمي المتسارع في المنطقة يزيد من مستوى التعرض للتهديدات السيبرانية.

وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تواصل تحقيق تقدم كبير في مسيرة التحول الرقمي، إلا أن هذا التقدم يصاحبه ارتفاع في المخاطر الإلكترونية، مشيراً إلى أن المؤسسات الداعمة للصحافة المستقلة ومبادرات الحقوق الرقمية والجهود الإنسانية وقضايا المصلحة العامة تعمل ضمن بيئات تهديد تزداد تعقيداً.

وأكد أيدين أن إتاحة حلول الأمن السيبراني المتقدمة على مستوى المؤسسات أصبحت ضرورة أساسية لتمكين هذه الجهات من مواصلة خدمة المجتمعات وحماية المعلومات ودعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

كما أبرز التقرير عدداً من الأمثلة من منطقة الشرق الأوسط، من بينها الهجمات الإلكترونية المستمرة التي استهدفت منظمة Tech4Peace، والتي تزامنت مع نشر تقارير بارزة وأنشطة للتحقق من المعلومات.

وأكدت Cloudflare في ختام التقرير التزامها بمواصلة تطوير مشروع غاليليو وتعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني على الصمود أمام الهجمات الإلكترونية التي تستهدف إسكات الأصوات المستقلة وتعطيل الخدمات وتقييد الوصول إلى المعلومات.