Home » الأمن السيبراني » تصاعد اضطرابات الإنترنت في 2026 عبر الشرق الأوسط وأفريقيا

تشهد اضطرابات الإنترنت في 2026 ارتفاعاً جديداً في مناطق رئيسية، وفق تحليل حديث لانقطاعات الإنترنت العالمية خلال الربع الأول من العام أجرته شركة Cloudflare. ويُبرز التقرير موجة متجددة من عمليات الإغلاق التي تفرضها الحكومات، وتزايد هشاشة البنية التحتية الرقمية في مناطق النزاعات، إلى جانب استمرار التعرض للمخاطر البيئية والتقنية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

في البداية، عادت عمليات الإغلاق الموجهة حكومياً بعد تراجعها لفترة قصيرة في الربع السابق. وقد شهدت دول مثل أوغندا وإيران وجمهورية الكونغو اضطرابات واسعة النطاق، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن استخدام الوصول إلى الإنترنت كأداة للسيطرة السياسية.

وفي إيران، كان الوضع أكثر حدة، حيث انخفضت حركة الإنترنت إلى مستويات شبه معدومة خلال الفترة من 8 إلى 21 يناير. وتم تقييد الاتصال بشكل كبير عبر أنظمة التصفية والقوائم البيضاء وما يُعرف بـ”شرائح الاتصال البيضاء”، ما أتاح فقط لمستخدمين محددين الوصول إلى خدمات ومواقع معتمدة.

كما استمرت عمليات الإغلاق المرتبطة بالانتخابات في التأثير على الوصول إلى الإنترنت. ففي جمهورية الكونغو، تراجعت حركة الإنترنت إلى مستويات شبه صفرية لنحو 60 ساعة خلال الانتخابات الرئاسية، وهو نمط يعكس قيوداً مشابهة شهدتها دورات انتخابية سابقة، مما يعزز الارتباط المتكرر بين الأحداث السياسية وحدود الاتصال.

في المقابل، سلّط التقرير الضوء على تصاعد المخاطر التي تواجه البنية التحتية السحابية في مناطق النزاع، حيث أفادت تقارير بأن ضربات بطائرات مسيّرة ألحقت أضراراً بمراكز بيانات AWS في الشرق الأوسط، ما أدى إلى تعطل الاتصالات واضطرابات تشغيلية للتطبيقات الموزعة عالمياً. كما ساهمت الأضرار الهيكلية ومشكلات إمدادات الطاقة وعمليات إخماد الحرائق في حدوث أضرار إضافية مرتبطة بالمياه في بعض المنشآت.

وبالتزامن مع ذلك، تواصل التحديات البيئية والتقنية إضعاف استقرار الشبكات، إذ تسببت العواصف وأضرار الكابلات البحرية وأعطال الأنظمة في تعطيل الخدمات في البرتغال وجمهورية الكونغو وشركة Orange Guinée في غينيا، ما كشف عن ثغرات مستمرة في البنية التحتية الأساسية للإنترنت.

وبشكل عام، تشير النتائج إلى بيئة مخاطر رقمية متغيرة في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث تتقاطع عمليات الإغلاق الحكومية والتوترات الجيوسياسية وهشاشة البنية التحتية مع الاضطرابات المرتبطة بالمناخ، مما يجعل الاتصال أكثر تقلباً في عدد من المناطق الحيوية.

وفيما يتعلق بالمستقبل، يؤكد التقرير الحاجة إلى استراتيجيات أقوى لتعزيز المرونة، مع تزايد أهمية الاستثمار في التكرار الشبكي، والترابط الإقليمي، وبنى الشبكات الآمنة. وتظل اضطرابات الإنترنت في 2026 مصدر قلق رئيسي مع استمرار التوسع في التحول الرقمي في المنطقة، حيث يُعد الاتصال الموثوق عاملاً محورياً لدعم النمو الاقتصادي والاستقرار.