Home » إختيارات المحرر » Spider Style Robot قادر على بناء منازل خلال 24 ساعة

تخيّل Robot يستطيع بناء منزل كامل في أقل من يوم واحد. قد يبدو الأمر من عالم الخيال العلمي، لكنه أصبح واقعًا اليوم. فالروبوت “شارلوت”، المصمَّم على هيئة عنكبوت، يعيد رسم ملامح قطاع الإنشاءات بهدوء، ويقدّم نموذجًا جديدًا للبناء السريع والذكي.

يتحرك شارلوت عبر موقع البناء مستندًا إلى ستة أرجل، متخطّيًا الجدران قيد الإنشاء بينما يواصل طباعتها في الوقت نفسه. ويمثّل هذا الروبوت عمليًا طابعة ثلاثية الأبعاد متنقلة، قادرة على تشييد الهياكل طبقة تلو أخرى بدقة وسرعة عاليتين، بفضل دمج الحركة الروبوتية مع تقنيات الطباعة.

ويعمل الروبوت بذكاء اصطناعي مدمج يمكّنه من تحليل موقع البناء، وترشيد استخدام المواد، وضبط حركته لحظيًا، ليصبح كل مشروع أكثر كفاءة من سابقه.

أما ما يميّزه فعليًا فهو نوعية المواد التي يستخدمها؛ فبدلًا من الاعتماد على الخرسانة المنقولة أو المواد الجاهزة، يستفيد شارلوت من الموارد المحلية مثل الرمل أو التربة أو الطوب المطحون، حيث تُضغط هذه المواد وتُدمج لتشكيل جدران قوية، ما يجعل البناء أسرع وأقل تكلفة وأكثر استدامة.

ورغم غرابة الفكرة، يستطيع شارلوت بناء منزل بمساحة 200 متر مربع في أقل من 24 ساعة فقط. ويفتح هذا الإنجاز الباب أمام تطبيقات واسعة، من بناء الملاجئ السريعة في مناطق الكوارث، إلى توفير مساكن منخفضة التكلفة في المناطق النائية، وصولًا إلى احتمالات إنشاء مساكن على سطح القمر باستخدام مواده المحلية.

كما توفّر التقنية مساحة إبداعية واسعة؛ إذ يمكن للروبوت طباعة المنحنيات والقباب والأقواس مباشرة، وهي عناصر معمارية عادة ما تكون مكلفة أو معقّدة التنفيذ، مما يمنح المهندسين والمعماريين حرية أكبر لاستكشاف تصاميم جديدة.

ومع ذلك، لا تزال بعض التحديات قائمة، مثل الالتزام بقوانين البناء، وتفاوت جودة المواد الطبيعية، إضافة إلى ضرورة دمج أنظمة السباكة والكهرباء بواسطة خبراء بشريين. غير أن هذه العقبات تبدو محدودة أمام الإمكانات الكبيرة للتقنية.

إن روبوتات البناء ذات الطراز العنكبوتي مثل “شارلوت” لم تعد مجرد ابتكار غريب، بل تمثل تحولًا نحو طرق بناء أسرع وأكثر مرونة واستدامة. ومع تطوّر الروبوتات وتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، قد نشهد قريبًا مواقع بناء أكثر ذكاءً وسرعة، وقادرة على إنشاء هياكل كان يُظن سابقًا أنها مستحيلة.