Home » الطاقة » الذكاء الاصطناعي في صدارة أجندة قمة الطاقة 2026

 

تستعد القمة العالمية لطاقة المستقبل 2026 لتسليط الضوء على دور الذكاء الاصطناعي بوصفه قوة تحول محورية في قطاع الطاقة النظيفة. وأعلن المنظمون أن الحدث سيقام بين 13 و15 يناير في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك)، ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026.

 

وكشف المنظمون أن الذكاء الاصطناعي سيكون حاضرًا في جميع مسارات المؤتمر السبعة، على أن تشهد نسخة 2026 إطلاق منطقة FUSE AI، التي ستضم أكثر من 40 شركة لعرض حلول متقدمة تدعم الطاقة النظيفة والبنية التحتية الذكية وتعزز القدرة على التكيف مع تغير المناخ.

وأفاد المسؤولون بأن الحدث سيستضيف أول مؤتمر للذكاء الاصطناعي، الذي سيتناول كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول لتسريع التقدم في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والمدن الذكية.

وستجمع القمة نخبة من المبتكرين والخبراء وصناع السياسات لبحث القدرات التنبؤية للذكاء الاصطناعي ودوره في تحسين تدفقات الطاقة النظيفة، إضافة إلى مناقشة كيفية دعم الأنظمة منخفضة الكربون للتوسع بكفاءة.

وتشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا توسعًا ملحوظًا في اعتماد الذكاء الاصطناعي في مجالات إدارة الشبكات والربط القطاعي وصيانة الأنظمة، بينما تسهم التطورات في التنبؤ وتخزين الطاقة في تحسين الأداء وتعزيز موثوقية إمدادات الطاقة المتجددة. إلا أن تساؤلات عدّة ما زالت مطروحة بشأن كيفية استغلال الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي لدعم أنظمة مستدامة في المستقبل.

وتشمل القضايا المطروحة قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة الفجوات السياساتية وتسريع الابتكار في إزالة الكربون، إضافة إلى دوره المحتمل في توسيع نطاق تمعدن الكربون لالتقاطه وتخزينه.

وستتوافق مناقشات القمة مع مبادرة الإمارات الاستراتيجية للحياد المناخي 2050، التي تهدف إلى رفع مساهمة الطاقة النظيفة إلى 50% من مزيج الطاقة وخفض الانبعاثات بنسبة 70% بحلول عام 2050. ومن المتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تحقيق هذه الأهداف.

وأشار تقرير رؤى الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا 2025، الصادر عن القمة العالمية لطاقة المستقبل واللجنة الاستشارية لأسبوع أبوظبي للاستدامة، إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على تحسين كفاءة وموثوقية شبكات الطاقة والبنية التحتية عالميًا. وأوضح التقرير أن الشبكات الذكية يمكنها التنبؤ وتوازن العرض والطلب ودمج الطاقة المتجددة وتقليل الحاجة إلى محطات كهرباء جديدة، مؤكدًا أن الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والمهارات أصبح ضرورة لتمكين جهات التشغيل من الاستفادة من البيانات في التحسين والصيانة التنبؤية.

كما ستبرز نسخة 2026 دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز كفاءة الطاقة في المباني، حيث كشف المنتدى الاقتصادي العالمي أن أدوات الذكاء الاصطناعي مكّنت بعض الشركات من خفض استهلاك الطاقة بنسبة وصلت إلى 60%.

وسيبحث المتحدثون أدوات التصميم المدعومة بالذكاء الاصطناعي لدعم المساحات الموفرة للطاقة والمياه والمهيأة لتعزيز راحة المستخدمين. كما ستتناول الجلسات كيفية اختبار البرمجيات الذكية لخيارات التصميم وتقليل التكلفة والأثر البيئي، إضافة إلى بحث دور التعاون وسلاسل الإمداد المرنة في دعم التنمية الحضرية المستدامة.

وأكد شيم بارمار، مدير الحدث، أن القمة تجمع أبرز الخبراء لاستكشاف كيفية تسريع الذكاء الاصطناعي للتقدم في الطاقة النظيفة والاستدامة، مشيرًا إلى أن منطقة FUSE AI والمؤتمر المصاحب سيوفران منصة للتعاون والنقاش حول الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.

إلا أن محللين حذّروا من ارتفاع استهلاك الكهرباء المرتبط بالذكاء الاصطناعي، حيث يُتوقع أن ينمو الطلب بنسبة قد تصل إلى 50% سنويًا بين 2023 و2030، في حين قد تستحوذ مراكز البيانات على أكثر من 3% من الاستهلاك الكهربائي العالمي بحلول 2030.

وفي يناير 2025، أعلنت مصدر وشركة مياه وكهرباء الإمارات عن إطلاق أول مشروع في العالم للطاقة الشمسية والتخزين بالبطاريات على مدار الساعة وبقدرة غيغاواط، والذي سيولد ما يصل إلى 1 غيغاواط من الطاقة المتجددة الأساسية. وذكر التقرير أن مثل هذه المشاريع قد تعيد تعريف كيفية تزويد أنظمة الذكاء الاصطناعي بالطاقة من خلال تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية الاحتياطية.

وستتضمن القمة جلسة مخصصة لبحث استراتيجيات مواءمة نمو الذكاء الاصطناعي مع أهداف المناخ وخفض بصمته الطاقية.

وقال مهدي أجانة، رئيس الاستراتيجية في شركة نبات، إن الحدث سيبحث أساليب تعتمد على البيانات لتحسين مراقبة البيئة وتصنيف الموائل وقياس الكربون، مؤكدًا أن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي ضروري لتحقيق نتائج مناخية قابلة للقياس.

  • كما سيناقش المتحدثون دور الذكاء الاصطناعي في النظم المناخية ومراقبة التنوع البيولوجي والابتكار المستدام،
  • إلى جانب بحث كيفية تسريع التقدم الحقيقي نحو أهداف الاستدامة العالمية.

وستتناول نسخة 2026 أيضًا تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية والأمن الغذائي ونمذجة الطقس. وستشهد القمة كلمة رئيسية حول نظام التنبؤ الجوي الجديد المعتمد على الذكاء الاصطناعي من Earth Two Climate وG42 وNVIDIA، القادر على تحليل الظروف الجوية بدقة تصل إلى متر مربع واحد، مما سيسهم في دعم المزارعين والمخططين بتنبؤات أكثر دقة للمحاصيل والإنتاج.

وفي ظل الإمكانات الكبيرة للذكاء الاصطناعي في تقليل الهدر الطاقي وتحسين الصحة وتعزيز الأمن الغذائي، شدد التقرير على ضرورة أن تقود الأهداف البشرية الواضحة عملية نشر حلول الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التقنية يجب أن تُسخّر لحل تحديات واقعية، وأن الإشراف الاستراتيجي والتعاون عنصران أساسيان لتحويل الابتكار في الذكاء الاصطناعي إلى تقدم ملموس نحو مستقبل مستدام.