Home » القطاع الحكومي » اختتام منتدى دبي للمستقبل 2025 مع أبرز الرؤى التكنولوجية

اختتم منتدى دبي للمستقبل 2025 في متحف المستقبل بعد يومين من النقاشات والابتكارات والإعلانات الاستراتيجية. ونُظّم الحدث من قبل مؤسسة دبي للمستقبل (DFF). وأفاد المسؤولون بأن المنتدى استقبل أكثر من 2,500 مشارك، وما يزيد على 200 متحدث، وممثلين عن أكثر من 100 مؤسسة عالمية، مما عزز مكانته كأكبر تجمع عالمي للمستقبليين. كما أعلنت المؤسسة أن النسخة المقبلة ستُعقد في 17 و18 نوفمبر 2026.

 

شهدت فعاليات المنتدى حضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، حيث كرّم الفائزين بالدورة الأولى من جوائز دبي للاستشراف، والتقى الدفعة الخامسة من برنامج خبراء دبي للمستقبل والدفعة الثانية من برنامج FEEL: برنامج استشراف المستقبل التحويلي. كما حضر سمو الشيخ محمد بن راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم عدداً من الجلسات.

 

وقامت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم بتكريم الفائزين ببرنامج حلول دبي للمستقبل – نماذج من أجل الإنسانية، والذي أُقيم بتوجيهات من سمو الشيخ حمدان.

 

وأكد معالي محمد عبدالله القرقاوي أن نموذج دبي المستقبلي يقوم على الجاهزية الاستباقية، واستشراف التغيير، وتحديد الفرص العالمية، مشيراً إلى أن الاستشراف يمثل ركيزة أساسية لبلورة أولويات المستقبل المؤثرة على المجتمعات حول العالم. وأضاف أن دبي ستواصل دعم المبتكرين الذين يصممون حلول المستقبل ويستثمرون في الفرص الناشئة.

 

كما أعلن المسؤولون خلال المنتدى عن عدة تطورات محورية؛ حيث أكد معالي عمر سلطان العلماء أن دبي سجلت أول معاملة دفع تجارية باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكالي (Agentic AI) خارج الولايات المتحدة. وقد نُفذت المعاملة عبر Mastercard بالشراكة مع مجموعة ماجد الفطيم صباح يوم افتتاح المنتدى.

وشهدت النسخة الرابعة أبرز التوقعات المستقبلية، إذ أشار معالي خلفان بالهول إلى ثلاثة تحولات عالمية ستشكّل مستقبل البشرية، منها تحول التركيز إلى “عملة جديدة”، وارتفاع مستويات فائض المعلومات، وتطور الرفقاء المعتمدين على الذكاء الاصطناعي ليصبحوا “أصدقاء رقميين” مقربين.

وتوقع المتحدثون أن تُستخدم العلاجات الجينية لعلاج أمراض الدم والكبد خلال خمس سنوات، وأنه يمكن القضاء على جميع الأمراض الوراثية البالغ عددها 4,000 خلال عقد من الزمن. كما رجّح الخبراء أن السياسات المستقبلية ستركّز على الحوكمة الأخلاقية ورفاه الإنسان، وأن الأجهزة القابلة للارتداء المتقدمة ستدعم التكامل اليومي مع الذكاء الاصطناعي. وتوقعوا أن يمتلك 30% من الرؤساء التنفيذيين في قائمة Fortune 500 “توأماً رقمياً” بحلول عام 2028، فيما حذر بعض الخبراء من أن الذكاء الاصطناعي العليم بالكامل قد يشكّل تهديداً وجودياً.

كما كشفت التوقعات عن تغيّرات ديموغرافية لافتة؛ حيث تشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2060، قد يقابل كل 100 شخص يعملون نحو 52 شخصاً عاطلين عن العمل. وقد تتحول المؤسسات الأكاديمية من دور قيادة الابتكار إلى تنسيقه بين القطاعات في ظل تطور الذكاء الاصطناعي.

وتشارك المتحدثون أيضاً أرقاماً قياسية تؤثر في مستقبل الأجيال القادمة، من بينها انخفاض وفيات الأطفال حول العالم إلى النصف خلال 25 عاماً، واعتراف نظام الحسابات القومية للأمم المتحدة 2025 بالاستدامة والرفاه كمؤشرين رئيسيين للنمو. كما تجاوزت القدرة الإنتاجية للطاقة الشمسية 2,200 غيغاواط بحلول نهاية 2024، فيما يفتقر نحو ملياري شخص لمياه شرب نظيفة. ويضم برنامج الإمارات للبحوث الجينومية 120 بيتابايت من البيانات الجينية، كما تخطط الدولة لإنشاء قاعدة بحثية في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) تستوعب أكثر من 50 باحثاً.

وأعلنت مؤسسة دبي للمستقبل انضمام 31 مؤسسة جديدة إلى مجتمع المستقبل العالمي، ليصل إجمالي الأعضاء إلى 91 عضواً من 33 دولة.

وأثار المنتدى تساؤلات محورية حول التعاون الدولي؛ إذ ناقش القادة دور الذكاء الاصطناعي في المجتمع، وحوكمة المستقبل، والحياة الرقمية، وإعادة تعريف النمو بعيداً عن الناتج المحلي الإجمالي. كما تناول الحوار موضوعات الكفاءة والرفاه والمسؤولية المناخية وأنظمة التعليم المستقبلية والتفاعل بين الإنسان والآلة.

وضم البرنامج، الممتد على يومين، ورش عمل وجلسات موضوعية وأنشطة عالمية. كما أطلقت اليونيسف تقريراً جديداً بعنوان “مستقبل الطفولة في عالم متغير”، وتم تقديم الجوائز في اليوم الثاني.

وكرّمت جوائز قصص المستقبل كتّاباً يساهمون في تشكيل سرديات المستقبل؛ حيث فاز بالمركز الأول توماس كنويفر عن قصة “فوق نيل مُحاكاة” التي تتناول قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة المشاعر البشرية، وحصل بيرلويجي فازانو على المركز الثاني عن قصة “اليقظة” حول ذكاء اصطناعي واعٍ في جسد مُهندَس، بينما حازت الإماراتية مريم الشواب على المركز الثالث عن قصة “المساحة الآمنة” التي تجسّد العلاج العاطفي في مجتمع يتشارك فيه البشر والروبوتات.

وجمع المنتدى شركاء رئيسيين من الجهات المحلية والعالمية، مثل بلدية دبي، والإمارات العالمية للألمنيوم، وخدمات الإمارات للتموين الجوي، واليونيسف، وXPANCEO، ونادي المستكشفين، وعدد من الجامعات.

وأعلنت مؤسسة دبي للمستقبل عن تقرير جديد بعنوان “مستقبل الطاقة الشمسية الفضائية”، والذي يركز على تسخير الطاقة الشمسية من الفضاء وإرسالها لاسلكياً إلى الأرض.

كما شهد الحدث إطلاق ركن الكتب لطرح الإصدارات الجديدة وتواقيع الكتب والتفاعل المباشر مع المؤلفين العالميين، إلى جانب تجارب الواقع الافتراضي والمعزز والممتد.

ووقّعت المؤسسة شراكة مع شرطة دبي لدعم البحوث المستقبلية والابتكار الرقمي، كما وقّعت شراكة أخرى مع نادي المستكشفين لتعزيز التعاون في مجالات الاستكشاف والعلوم ومبادرات الاستشراف.