Home » رؤى سوق التكنولوجيا » نمو تقني متسارع في META مدفوع بانتشار الحواسيب المدعّمة بالذكاء الاصطناعي

تشهد منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (META) نموًا ملحوظًا في أسواق تكنولوجيا المعلومات، مدفوعًا بتزايد الاعتماد على الحواسيب الشخصية المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي (AI PCs). وأكدت أحدث ندوة إلكترونية شهرية نظّمتها شركة CONTEXT أن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تتصدران مبيعات توزيع تكنولوجيا المعلومات في المنطقة.

ورغم هذا التقدّم، فإن هذا التفوّق لا يتوزع بالتساوي في جميع أنحاء المنطقة، إذ تُظهر جنوب أفريقيا أداءً أضعف مقارنة بالإمارات والسعودية، في حين سجلت تركيا نموًا استثنائيًا خلال شهر أبريل، يُعزى – على الأرجح – إلى صفقات محددة. ومن أبرز سمات الأسواق كافة تزايد الطلب على الحواسيب المحمولة الداعمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يشير إلى بداية حقبة جديدة في عالم الحوسبة داخل منطقة META.

الإمارات: قوة رقمية رائدة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية

تواصل الإمارات تعزيز مكانتها كقوة رقمية رائدة في مجال التحول التكنولوجي، حيث سجلت نموًا قويًا في مبيعات توزيع تكنولوجيا المعلومات من حيث الكمية والعائدات حتى أبريل 2025. ويشمل هذا الأداء جميع الفئات الرئيسية، من أجهزة الحاسوب المكتبية والهواتف الذكية إلى الخوادم وبرامج الأمن السيبراني، ما يعكس التزام الدولة العميق والشامل بالتقدّم الرقمي.

كما عززت استضافة الإمارات لفعالية GISEC 2025 مكانتها في مجالات الأمن السيبراني والتكنولوجيا. وزاد هذا الزخم مع إطلاق خدمة “المعالجة الرسومية كخدمة” (GPUaaS) من قِبل مزوّد اتصالات وخدمات رقمية محلي، وهو ما يُعدّ قفزة كبيرة في مجال الخدمات السحابية، ويُعزز ريادة الدولة في الحوسبة المتقدمة والحواسيب المدعّمة بالذكاء الاصطناعي.

ويحظى هذا التوجه بدعم من أعلى مستويات الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنطقة، ما يُرسّخ النمو والابتكار المستدامين.

السعودية: منظومة تقنية نامية تتمحور حول الذكاء الاصطناعي

تُحرز المملكة العربية السعودية تقدمًا كبيرًا في مسارها التكنولوجي، حيث سجلت نموًا لافتًا في مبيعات الحواسيب المحمولة والخوادم، وهما فئتان محوريتان في سوق الحواسيب المعززة بالذكاء الاصطناعي.

وقد بلغ حجم قطاع التقنية والاتصالات في المملكة نحو 48 مليار دولار خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن يتجاوز هذا الرقم في عام 2025. ومن أبرز التطورات إعلان شراكة استراتيجية بقيمة 10 مليارات دولار بين شركة AMD والمشروع السعودي الناشئ في مجال الذكاء الاصطناعي “هيومن” (HUMAIN)، بهدف إنشاء بنية تحتية تُعدّ الأكثر انفتاحًا وقابلية للتوسع عالميًا.

ويُعدّ هذا التوجه خطوة محورية نحو دمج الذكاء الاصطناعي في النظام الرقمي للمملكة، ما يعزز مكانتها العالمية في هذا المجال، ويُسهم في تسريع الطلب على الحواسيب المدعّمة بالذكاء الاصطناعي.

صعود الحواسيب الذكية: توجه إقليمي متسارع

تشير بيانات CONTEXT إلى تحوّل ملحوظ في منطقة META نحو الحواسيب المعزّزة بوحدات المعالجة العصبية (NPU). فبحلول أبريل 2025، شكّلت هذه الحواسيب 22% من إجمالي مبيعات سوق الحواسيب المحمولة، مقارنة بنسبة 8% فقط في بداية عام 2024.

وتتضمن هذه الحواسيب طُرزًا مزوّدة بمعالجات Intel Core Ultra وApple M وAMD Ryzen AI، ويسهم توفرها المتزايد في تعزيز الحصة السوقية، على الرغم من أن الطلب الاستهلاكي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا يزال في طور التطوّر.

وقد أدى هذا التحول إلى ارتفاع متوسط أسعار البيع، وتحقيق عائدات أفضل لموزّعي تكنولوجيا المعلومات. كما يُتوقع أن يؤدي التوقف المرتقب لدعم نظام التشغيل Windows 10 في أكتوبر 2025 إلى تسريع دورات تجديد الحواسيب في مختلف أنحاء المنطقة.

توقعات السوق والآفاق المستقبلية لحواسيب الذكاء الاصطناعي

توفر منطقة META فرصًا واعدة لنمو قطاع التكنولوجيا، مع احتلال الحواسيب الذكية موقعًا محوريًا في هذا التحول. وتواصل الإمارات والسعودية قيادة هذا المشهد من خلال استثمارات رقمية مركّزة وتسريع وتيرة دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومع نضوج تقنيات الذكاء الاصطناعي وتبسيط استخدامها، من المتوقع أن يتزايد الطلب على هذه الأجهزة، مما سيُعيد تشكيل استراتيجيات الشراء ويُمهّد الطريق لموجة جديدة من الابتكار في المنطقة.

وتُظهر الرؤى المستخلصة من الندوة الشهرية لشركة CONTEXT أن المنطقة تمرّ بتحول سريع. وسيكون التفكير الاستراتيجي والمرونة عاملين حاسمين للنجاح، إذ إن مستقبل الحوسبة في منطقة META قد بدأ بالفعل، ويقوده الذكاء الاصطناعي.