Home » إختيارات المحرر » أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والذاكرة تتصدر محادثات COMPUTEX 2025

انطلقت فعاليات معرض COMPUTEX 2025 بكلمة رئيسية مؤثرة ألقاها جيمس سي. إف. هوانغ، رئيس مجلس إدارة TAITRA، وصف فيها اللحظة بأنها بداية فصل جديد، ليس في عالم التكنولوجيا فحسب، بل في تاريخ البشرية جمعاء.

وأكد هوانغ أن عام 2025 يمثل نقطة تحوّل حقيقية في مسار الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن التقدم لم يعد تدريجياً، بل تحويلياً. وأسهمت تقنيات المصدر المفتوح في خفض التكاليف بشكل كبير، مما جعل أدوات الذكاء الاصطناعي متاحة لرواد الأعمال والمبدعين حول العالم، الأمر الذي أطلق شرارة ابتكار غير مسبوقة.

ولفت إلى أن شركات صغيرة ومرنة باتت تتحدى المستحيل، وتعيد تعريف الصناعات من خلال تطبيقات جديدة وجريئة للذكاء الاصطناعي.

وأشار هوانغ إلى أن الذكاء الاصطناعي قد تجاوز ما أسماه “الحد التوريني”، وهو الخط الذي كان يفصل بين التفكير البشري والذكاء الآلي، معتبراً ذلك ليس مجرد إنجاز تقني، بل نقطة تحوّل في مسيرة البشرية. وقال: “ثمة من هو أذكى منا الآن”، في إشارة إلى تطور قدرات الذكاء الاصطناعي في التفكير والاستنتاج والإبداع.

وأضاف أن هذه اللحظة لم تمر مرور الكرام، إذ اختار البابا الجديد اسماً يحمل الرمز “ديل الرابع عشر”، مستلهماً البابا ديل الثالث عشر الذي قاد العالم خلال الثورة الصناعية، في خطوة رمزية تعكس اعتراف الفاتيكان بثورة الذكاء الاصطناعي، ودعوته إلى تأمل عالمي حول مفاهيم الإيمان، والعدالة، والكرامة، والعمل.

“ثورتان، وبابوان باسم ديل”، بهذه العبارة لخّص هوانغ رمزية المرحلة.

كما شدد هوانغ على أن سمة بشرية عميقة تدفع الذكاء الاصطناعي قدماً، وهي “الذاكرة”. ففي عام 2025، بدأت الآلات تكتسب ذاكرة طويلة الأمد، تتيح لها التعلم من التجربة، واكتساب المهارات، وتشكيل الشخصية، تماماً كبني البشر.

وأوضح أن الروبوتات الذكية المزودة بالذاكرة ستغدو قريباً جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، حيث ستعمل جنباً إلى جنب مع الإنسان في المكاتب، والمصانع، والمستشفيات، والمنازل، وسيحمل كل روبوت مساراً فريداً يتشكّل انطلاقاً من بيئته منذ لحظة تصنيعه.

وأكد أن هذا التحوّل يمثل انتقالاً من عصر الحوسبة المعتمدة على العتاد إلى مجتمع جديد قائم على التطبيقات الذكية، والتفاعلات المخصصة، والشراكات العميقة بين الإنسان والآلة.

وقال هوانغ بثقة: “تايوان في قلب هذا التحوّل العالمي”، مستعرضاً قدرات البلاد الرائدة في مجالات أشباه الموصلات، والابتكار، والحوسبة، التي تؤهلها لتشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي.

ويحمل معرض COMPUTEX 2025 هذا العام شعار “الذكاء الاصطناعي القادم”، مؤكداً أن ما كان يُعدّ حلماً بعيد المنال أصبح اليوم واقعاً يعيد تشكيل حياتنا اليومية.

ويُعدّ المعرض جسراً يربط بين العتاد والبرمجيات، وبين القوة الحوسبية والتطبيقات الواقعية، وبين أدوات المصدر المفتوح والابتكار الصناعي. والأهم من ذلك، أنه يجمع بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي.

ويركّز المعرض هذا العام على ثلاثة محاور رئيسية:

  • الذكاء الاصطناعي والروبوتات: تمكين الآلات من التفكير والتعلم والتحرك جنباً إلى جنب مع الإنسان
  • التقنيات المستقبلية: عرض أحدث الرقائق، والحلول السحابية، والحوسبة الطرفية، والتنقّل الذكي
  • مستقبل التنقّل: نحو وسائل نقل أنظف، وأذكى، وأكثر اتصالاً وسلاسة

وتشكّل هذه المحاور الأساس لعقد جديد من الابتكار العالمي.

ويشارك خلال أيام المعرض نخبة من قادة التكنولوجيا العالميين من شركات مثل NVIDIA وQualcomm وFoxconn وMediaTek وNXP، ضمن جلسات منتدى الرؤساء التنفيذيين، الذي يُعدّ من أبرز فعاليات المعرض.

ولا يقتصر COMPUTEX على التكنولوجيا فقط، بل يحتفي أيضاً بالفكر الجريء، والابتكار النابض، والتعاون العالمي. ويمكن للزوار استكشاف التطبيقات العملية في منتدى الذكاء الاصطناعي، والتعرّف على أكثر من 450 شركة ناشئة من 24 دولة ضمن النسخة العاشرة من معرض InnoVEX، إلى جانب التواصل والتشبيك في فعالية “Tech on Time” المخصصة للمبتكرين والمشترين.

كما يتضمن المعرض متجراً مؤقتاً يضم إصدارات حصرية.

ويشهد الحدث هذا العام حضوراً واسعاً من قادة أسواق المال من مختلف أنحاء العالم، حيث تم الإعلان عن شراكة جديدة مع بورصة تايوان تهدف إلى تعزيز خدمات السوق المالية. وقد دُعي الضيوف إلى صالات الضيافة، ومنها صالة بورصة تايوان، لتبادل الرؤى وبناء شراكات تحوّلية.

واختتم هوانغ كلمته بالتذكير برؤية موريس تشانغ قبل أربعة عقود، حين تساءل: “ماذا يعني مستقبل تقوده أشباه الموصلات؟” – وهو السؤال الذي أدى إلى تأسيس شركة TSMC، وتحول تايوان إلى مركز تكنولوجي عالمي.

واليوم، ومع اقتراب الذكاء الاصطناعي من أن يصبح عنصراً عالمياً، تساءل هوانغ: “كيف سيكون شكل ذلك العالم؟”

ليجيب قائلاً: “البداية من هنا، من COMPUTEX 2025.”