Home » إختيارات المحرر » استراتيجية الذكاء الاصطناعي في الإمارات.. ما تحلم به دول العالم

تمضي الإمارات بخطى متسارعة نحو الريادة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أثبتت أحداث هذا الأسبوع أن استراتيجيتها تتجاوز حدود الضجة التقنية لتشمل الحكومة، والثقافة، والأعمال، وحتى الدين. وجاءت سلسلة من الإعلانات لتؤكد جدية الدولة في أن تصبح قوة عالمية في هذا القطاع الحيوي.

في دبي، أعلن مركز دبي للذكاء الاصطناعي عن فتح باب التقديم للدورة الثانية من برنامج مسرّع مستقبل الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، داعيًا المبتكرين المحليين والعالميين إلى التعاون مع أكثر من 20 جهة حكومية، بهدف توظيف الذكاء الاصطناعي لجعل الخدمات أسرع وأكثر ذكاءً وتخصيصًا. ويأتي ذلك ضمن «المخطط الشامل للذكاء الاصطناعي في دبي» الذي يدعم طموح الإمارة لتكون أكبر مركز عالمي للابتكار في هذا المجال.

وتتركز الأهداف على تحسين الخدمات القائمة، وابتكار أخرى جديدة، ورفع الكفاءة، وضمان الوصول إليها للجميع، مع التركيز على تطبيق حلول عملية تعزز جودة الحياة اليومية.

على الصعيد الثقافي، كشفت الإمارات عن مبادرات لتوظيف الذكاء الاصطناعي في حفظ اللغة العربية وتعزيزها، من خلال مشاريع في النشر والتعليم والمحتوى الإبداعي. ومن أبرز هذه المبادرات «المعجم التاريخي للغة العربية» المدعوم بتقنية GPT، والذي أُطلق في الشارقة، ويضم أكثر من 20 مليون كلمة عربية، ويتيح للمستخدمين إنشاء مقاطع فيديو من النصوص، مع استمرار تحديثه وتطويره، في مزيج متكامل بين الأصالة والتقنية الحديثة.

أما في أبوظبي، فقد شهد قطاع الذكاء الاصطناعي نموًا لافتًا مع وصول عدد الشركات العاملة في هذا المجال إلى 673 شركة، بزيادة بلغت 61% خلال عام واحد، ما يجعلها أسرع المراكز نموًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع حضور قوي على الساحة العالمية بفضل مؤسسات مثل AI71 أبوظبي، وجي 42، ومعهد الابتكار التكنولوجي.

وفي قطاع النقل، أطلقت «هيئة الطرق والمواصلات» في دبي منصة «Data Drive, Clear Guide»، التي تعتمد على بيانات حركة المرور لأكثر من خمس سنوات، إلى جانب التحديثات الفورية، للتنبؤ بحركة السير، وتحديد مناطق الازدحام، ودعم اتخاذ القرارات الفورية، في خطوة تعكس دور الذكاء الاصطناعي في تحسين انسيابية المدينة.

كما دخلت القيادة الدينية على خط النقاش حول الذكاء الاصطناعي، حيث شارك «مجلس الإمارات للإفتاء» في مؤتمر بالقاهرة تناول دور الذكاء الاصطناعي في عمل العلماء والمفتين، مع التركيز على ضمان بقاء الفتاوى معتدلة وملائمة للقيم والمبادئ في عصر الخوارزميات.

وتكشف هذه التطورات عن ملامح استراتيجية واضحة؛ فالذكاء الاصطناعي في الإمارات ليس مجرد شيفرات وخوارزميات، بل نهج شامل يدمجه في كل تفاصيل الحياة، من الخدمات الحكومية إلى الحفاظ على التراث، ومن إدارة المدن إلى صون القيم. إنها رؤية جريئة وسريعة التنفيذ، تؤكد أن الإمارات لا تنتظر مستقبل الذكاء الاصطناعي، بل تبنيه وتشكّله بما يتماشى مع شعبها وثقافتها وطموحاتها.