Home » إختيارات المحرر » Earth Day 2025 – نحو مستقبل مستدام مدعوم بالطاقة النظيفة

نحتفل Earth Day 2025  ، الحدث العالمي الذي أُطلق لدعم جهود حماية البيئة. ومنذ انطلاق النسخة الأولى عام 1970، تغيّر وجه العالم بشكل كبير نتيجة الثورة الصناعية والتطور التكنولوجي المتسارع. ومع بروز تقنيات جديدة كـالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات فائقة القدرة، ظهرت تحديات بيئية جديدة، لا سيّما ارتفاع استهلاك الطاقة وتزايد البصمة الكربونية. ومع توسّع الاقتصاد الرقمي، تتزايد الضغوط البيئية، مما يجعل تسريع جهود الاستدامة أمرًا بالغ الأهمية. وتزداد أهمية الرسالة الأصلية ليوم الأرض، والتي تدعو إلى حماية كوكبنا، في ظل الحاجة إلى التوازن بين الابتكار والمسؤولية البيئية لضمان مستقبل مستدام للجميع.

كيف نمدّ كوكب الأرض بالطاقة؟

يحمل يوم الأرض هذا العام شعار “طاقتنا، كوكبنا”، حيث دعت منظمة يوم الأرض إلى مضاعفة إنتاج الطاقة المتجددة عالميًا ثلاث مرات بحلول عام 2030. ويأتي هذا الشعار في سياق التحديات التي يشهدها عام 2025، حيث تتسبب مراكز البيانات والتقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي في ضغط كبير على شبكات الطاقة والبيئة.

كما هو معلوم، تُعدّ الوقود الأحفوري من أبرز مصادر انبعاث الغازات الدفيئة والمسبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري. وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لعام 2023 إلى أن النفط شكّل نحو 38% من استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة، وكان مسؤولًا عن 47% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة. من هنا تبرز أهمية التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، لقدرتها على توليد الكهرباء دون إطلاق انبعاثات كربونية.

لكن الطاقة المتجددة وحدها لا تكفي، فالاستهلاك المتزايد للطاقة من قبل مراكز البيانات يتطلب ليس فقط تنويع مصادر الطاقة، بل إدخال تغييرات جوهرية على مستوى تصميم التكنولوجيا لتقليل الحاجة إلى الطاقة.

معضلة مراكز البيانات

تعمل مراكز البيانات على مدار الساعة، وتعتمد على ثلاث تقنيات أساسية: الخوادم لمعالجة البيانات، وأنظمة التخزين، والشبكات عالية السرعة. وتستلزم هذه الأنظمة بنى تحتية داعمة تشمل أنظمة تبريد متطورة ومكافحة الحرائق، والتي قد تستهلك ما يصل إلى نصف الطاقة المستخدمة من قبل معدات تكنولوجيا المعلومات.

ولا يقتصر الأمر على الطاقة فقط، بل يشمل استهلاك المياه أيضًا، إذ تعتمد العديد من مراكز البيانات على التبريد بالتبخر، عبر رش رذاذ ماء على ألواح نسيجية لامتصاص الحرارة وتبريد الهواء. وعلى الرغم من فاعلية هذا النظام، فإنه يُشكّل ضغطًا إضافيًا على الموارد المائية، خاصة في ظل التغيرات المناخية وازدياد الطلب في المناطق الحضرية.

ويُضاف إلى ذلك التحدي المتصاعد للنفايات الإلكترونية، حيث تسهم مراكز البيانات بشكل كبير في هذه الظاهرة بسبب تحديث الأجهزة كل 3 إلى 5 سنوات، مما يؤدي إلى التخلص من كميات ضخمة من المعدات، التي تحتوي على مواد خطرة مثل الرصاص والزئبق. عالميًا، لا يُعاد تدوير سوى 12.5% من هذه النفايات، في حين ينتهي معظمها في المكبات.

ما الذي يمكن فعله اليوم؟

لتحسين كفاءة الطاقة في مراكز البيانات، من الضروري التركيز على العلاقة المتكاملة بين الأجهزة والبرمجيات، واعتماد تقنيات المحاكاة الافتراضية، والإدارة الذكية للطاقة، والتبريد الفعال، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وفي ما يخص تخزين البيانات، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 80% من وحدات التخزين المباعة سنويًا هي أقراص صلبة مغناطيسية (HDDs)، والتي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة. بالمقابل، يُعدّ التخزين الفلاشي (Flash) المستخدم في الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب المحمولة خيارًا أكثر كفاءة. وتعمل بعض الشركات حاليًا على تطوير تقنيات تخزين تعتمد على “الفلاش الخام”، بدلًا من وحدات SSD التقليدية، ما يحقق أداءً أعلى وكفاءة أفضل في استهلاك الطاقة والمساحة والإدارة. ويمكن لهذه التقنيات تقليل متطلبات الطاقة المرتبطة بالتخزين بنسبة تصل إلى 95% مقارنة بالأقراص الصلبة.

الاستدامة: ركيزة أساسية لمستقبل رقمي

مع اقتراب يوم الأرض، تتضح أكثر فأكثر التحديات البيئية التي تواجه كوكبنا. وبينما تُعد الطاقة المتجددة عنصرًا أساسيًا في الحل، فإن اعتماد تقنيات موفرة للطاقة لا يقل أهمية. ومن خلال تبني حلول مستدامة اليوم، يمكننا خفض استهلاك الطاقة والحفاظ على البيئة للأجيال القادمة.

تظل رسالة يوم الأرض – حماية الكوكب واستدامته – بالغة الأهمية، والدعوة واضحة: لقد حان وقت التحرك. فالاستدامة والتقدم يمكن أن يسيرا جنبًا إلى جنب، إذا ما اتُخذت الخيارات التكنولوجية الصحيحة من اليوم.

بقلم: فريد ليرولت، المدير التنفيذي للتكنولوجيا – أوروبا والشرق الأوسط والأسواق الناشئة، شركة Pure Storage