Home » إختيارات المحرر » كيف تدعم التكنولوجيا أعمالها في التصوير الفوتوغرافي – سيا أرورا

لم يعد التصوير الفوتوغرافي اليوم يقتصر على توثيق اللحظات فحسب، بل أصبح يتعلق بصناعة لحظات قادرة على جذب الانتباه خلال ثوانٍ معدودة.

تعرّفوا إلى سيا أرورا ، المصوّرة التي تتمحور أعمالها عند تقاطع المشاعر والعلامات التجارية والسرد القصصي الرقمي. ففي عالم تحكمه سرعة وسائل التواصل الاجتماعي والاتجاهات البصرية المتغيرة باستمرار، تركز سيا على ابتكار صور تبدو طبيعية وحقيقية أكثر من كونها معدّة مسبقاً، حيث تمزج بين الأصالة والحس السردي القوي.

وقد تشكّلت رؤيتها الإبداعية من خلال تجارب متنوعة في كل من India وUnited States، ما أكسبها منظوراً عالمياً في سرد قصص العلامات التجارية بصرياً، حيث تحوّل الأشخاص والمنتجات والتجارب إلى قصص مرئية تتجاوز حدود الشاشة وتترك أثراً لدى الجمهور.

وفي هذا الحوار مع تك إكس ميديا ، تتحدث سيا عن كيفية إعادة التكنولوجيا، وتغير سلوك الجمهور، والمنصات الرقمية تشكيل عالم التصوير الفوتوغرافي، مع الحفاظ على التواصل الإنساني كعنصر أساسي في صميم عملها.

لقد قمتِ بتصوير كل شيء تقريباً، من المنتجات والعلامات التجارية إلى الأشخاص والتجارب. في عالم اليوم الذي تهيمن عليه المنصات الرقمية، كيف غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي طريقة تفكيرك في سرد القصص من خلال عدستك؟

لقد غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كامل وتيرة السرد القصصي والتجارب البصرية. فالناس يستهلكون المحتوى اليوم بسرعة أكبر من أي وقت مضى، لذلك يجب أن تكون الصور قادرة على جذب الانتباه فوراً، مع الاحتفاظ بعمق ومعنى يمكن استيعابهما خلال ثوانٍ معدودة.

بالنسبة لي، يعني ذلك ابتكار صور تنجح كعمل بصري مستقل، وفي الوقت نفسه تشكّل جزءاً من قصة أكبر. أعتقد أن الجمهور اليوم يريد أن يشعر وكأنه يعيش اللحظة بالفعل، بدلاً من أن يشاهد إعلاناً مصقولاً بشكل مثالي؛ إنه يبحث عن شيء حقيقي وأصيل.

سواء كنت أصوّر حملة أزياء، أو فندقاً فاخراً، أو فعالية ما، فأنا أفكر دائماً في كيفية ظهور الصور عبر مختلف المنصات الرقمية، مع الحفاظ على طابعها الخالد الذي يتجاوز تأثير الموضات المؤقتة. فالاتجاهات تتغير باستمرار، لكن المشاعر الصادقة والسرد القصصي القوي يظلان قادرين دائماً على إحداث التأثير.

لقد جعلت التكنولوجيا التقاط الصور أسهل من أي وقت مضى عبر الهواتف الذكية. برأيك، ما الذي لا يزال يميز المصور المحترف في عصر يمتلك فيه الجميع كاميرا في جيبه؟

لم تكن الكاميرا يوماً هي العامل الفارق؛ بل الرؤية الكامنة وراءها. فالمصور المحترف يجلب معه التوجيه الإبداعي، وفهماً عميقاً للإضاءة والتكوين والسرد البصري، إضافة إلى القدرة على جعل الأشخاص يشعرون بالراحة أمام العدسة.

يمكن لأي شخص أن يلتقط صورة، لكن ليس الجميع قادراً على إنتاج صورة تثير المشاعر، أو تعزز هوية علامة تجارية، أو تروي قصة مؤثرة. عملائي لا يستعينون بي لأنني أمتلك كاميرا، بل لأنني أعرف كيف أترجم إحساساً أو علامة تجارية أو لحظة معينة إلى صور تتواصل مع الناس وتترك أثراً لديهم.

تنتج العديد من العلامات التجارية اليوم محتوى بشكل مستمر لمنصات مثل إنستغرام وتيك توك وغيرها. كيف أثّر هذا التحول على طريقة تخطيطك وتنفيذك لجلسات التصوير؟

أكبر تغيير يتمثل في ضرورة التفكير بالمرونة والتنوع منذ البداية. فجلسة التصوير اليوم لم تعد تدور حول إنتاج صورة رئيسية واحدة فقط، بل أصبحت العلامات التجارية بحاجة إلى محتوى يناسب منصات متعددة وصيغاً مختلفة وجماهير متنوعة.

عندما أخطط لجلسة تصوير، أفكر في الوقت نفسه بالمحتوى العمودي، واللقطات خلف الكواليس، وصور الحملات التسويقية، والأصول المخصصة لوسائل التواصل الاجتماعي، وفرص السرد القصصي المختلفة.

ومع ذلك، لا أريد أبداً أن تبدو عملية إنتاج المحتوى وكأنها مجرد مهمة تنفيذية أو تجارية. فالهدف الأساسي لا يزال يتمثل في إنتاج صور جميلة ومؤثرة. كل ما في الأمر أنني أتعامل مع جلسات التصوير بمنظور أوسع، بحيث يحصل العملاء في النهاية على مكتبة متكاملة من المواد البصرية القادرة على دعم علامتهم التجارية عبر مختلف القنوات والمنصات.

أنتِ تتحدثين كثيراً عن الأصالة والتواصل الإنساني في عملك. مع انتشار الفلاتر وأدوات التعديل والذكاء الاصطناعي بشكل متزايد، كيف تحافظين على الإحساس بالأصالة في تصويرك؟

بالنسبة لي، تأتي الأصالة من التجربة نفسها. أركز على خلق بيئات يشعر فيها الأشخاص بالراحة الكافية ليكونوا على طبيعتهم. وغالباً ما تكون أقوى الصور تلك التي تُلتقط في اللحظات التي تقع بين الوضعيات الرسمية—الضحكة الحقيقية، التفاعل غير المتوقع، أو التعبير البسيط الصادق.

التكنولوجيا هي مجرد أداة، وأنا أستخدمها عندما تعزز العملية الإبداعية، لكنني لا أريد أبداً أن يحل التعديل أو الذكاء الاصطناعي أو الاتجاهات محل العنصر الإنساني. الناس يتواصلون مع المشاعر، لا مع الكمال. وهدفي دائماً هو الحفاظ على هذه الحقيقة العاطفية داخل الصورة.

بصفتكِ تعملين مع رواد أعمال ومبدعين وشركات، ما هي أبرز الأخطاء في السرد البصري التي ترينها لدى العلامات التجارية على الإنترنت، وكيف يمكن للتصوير أن يساعدها على التميز؟

أحد أكبر الأخطاء هو التركيز على البيع أكثر من السرد القصصي. العديد من العلامات التجارية تنشر محتوى دون هوية بصرية واضحة أو ارتباط عاطفي. فهي تعرض المنتجات لكنها تنسى إظهار أسلوب الحياة، والأشخاص، والقيم، والتجارب خلف تلك المنتجات.

العلامات التجارية التي تبرز فعلاً هي تلك التي تخلق عالماً يرغب الناس في أن يكونوا جزءاً منه. التصوير القوي يساعد في بناء هذا العالم، حيث يعزز الثقة، ويخلق الاتساق، ويمكّن الجمهور من الارتباط بالعلامة التجارية على مستوى أعمق من مجرد الشراء.

لقد نشأتِ في الهند وبنيتِ مسيرتكِ المهنية في الولايات المتحدة، ما منحكِ خبرة في ثقافات ومجتمعات إبداعية مختلفة. كيف ساعدتك التكنولوجيا والمنصات الرقمية في التواصل مع العملاء، وعرض أعمالك، وتنمية أعمالك في التصوير؟

لقد جعلت التكنولوجيا صناعة الإبداع عالمية بشكل كبير. نشأتي في الهند وبناء مسيرتي المهنية في الولايات المتحدة منحتني منظوراً فريداً حول الثقافة والسرد والتواصل الإنساني.

سمحت لي المنصات الرقمية بالتعاون مع علامات تجارية ومواهب ومبدعين من دول مختلفة بطرق كان من المستحيل تخيلها قبل عقد من الزمن. جاءت العديد من فرصي عبر إنستغرام، والإحالات، والتواصل عبر الإنترنت.

هذه المنصات مكنتني من عرض أعمالي، والتواصل مع أشخاص ألهموني، وبناء علاقات أدت إلى تعاونات مهمة في نيويورك ولوس أنجلوس ودبي وخارجها. في النهاية، التكنولوجيا تفتح الأبواب، لكن العلاقات هي ما يبقيها مفتوحة.

لو كان عليك تقديم نصيحة واحدة للمصورين الناشئين الذين يحاولون بناء حضورهم في العالم الرقمي اليوم، ماذا ستكون؟

ركّز أقل على الانتشار السريع (viral) وأكثر على تطوير منظورك الخاص. هناك ملايين المصورين، لكن لا أحد يرى العالم بالطريقة التي تراها أنت.

الاتجاهات ستتغير، والمنصات ستتطور، والخوارزميات ستتبدل. لكن ما يدوم هو وجهة نظر قوية والقدرة على سرد قصص أصيلة تعكسك حقاً.

استثمر في مهارتك، وابنِ علاقات حقيقية، وابقَ فضولياً، ولا تخف من الظهور والمشاركة. معظم الفرص التي شكلت مسيرتي جاءت ببساطة من المبادرة، وبدء المحادثات، والاستمرار في الظهور.