Home » أهم الأخبار » فجوات الثقافة الرقمية للذكاء الاصطناعي تهدد نجاح تطبيقاته المؤسسية في 2026

أفادت دراسة حديثة صادرة عن Informatica من Salesforce، بالتعاون مع Deloitte، بأن ضعف الثقافة الرقمية لAi بات يشكّل تحديًا محوريًا أمام المؤسسات مع تسارع وتيرة تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.

وأشار التقرير، الذي حمل عنوان «رؤى مسؤولي البيانات 2026: حوكمة البيانات ومفارقة الثقة في البيانات وثقافة الذكاء الاصطناعي تتصدر المشهد»، إلى تنامي المخاوف المرتبطة بجاهزية البيانات، وأطر الحوكمة، ومهارات القوى العاملة.

وبيّن التقرير أن الثقافة الرقمية للذكاء الاصطناعي أصبحت عنصرًا أساسيًا مع انتقال الشركات سريعًا من مرحلة التجارب إلى التنفيذ الفعلي. إذ قامت نحو 69% من المؤسسات بدمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في ممارساتها التشغيلية، مقارنة بـ 48% في عام 2024 و45% في عام 2023.

وفي الوقت نفسه، يتسارع الاعتماد على التقنيات المتقدمة، حيث أفادت الدراسة بأن 47% من المؤسسات اعتمدت بالفعل ما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي الوكيلي» (Agentic AI)، وهي أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لتحقيق أهداف محددة.

إلا أن هذا التوسع في الاعتماد يكشف عن تحديات متزايدة. ووفقًا للتقرير، يرى 91% من قادة البيانات أن موثوقية البيانات لا تزال تمثل عائقًا رئيسيًا أمام نقل مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي من مرحلة التجربة إلى مرحلة الإنتاج. كما أعرب 90% عن قلقهم من تقدم تجارب جديدة دون معالجة مشكلات جودة البيانات السابقة.

وسلّط التقرير الضوء على فجوة متنامية بين القيادات والموظفين، واصفًا ذلك بـ«مفارقة الثقة». ففي حين يتعامل قادة البيانات والذكاء الاصطناعي بحذر مع قضايا الحوكمة والجودة، يعتقد 65% من المشاركين أن مؤسساتهم تثق بشكل كامل في البيانات المستخدمة في مبادرات الذكاء الاصطناعي.

ونتيجة لذلك، تزداد الحاجة إلى برامج تدريب موجهة، حيث أفاد أكثر من 76% من القادة بأن الرؤية والحوكمة لم تواكب استخدام الموظفين المتزايد للذكاء الاصطناعي. كما أشار 75% إلى حاجة القوى العاملة إلى مهارات أقوى في ثقافة البيانات، فيما أكد 74% ضرورة تعزيز الثقافة الرقمية للذكاء الاصطناعي.

وعلى صعيد التوقعات المستقبلية، أظهرت الدراسة أن 31% من المؤسسات تتوقع اعتماد الذكاء الاصطناعي الوكيلي بحلول نهاية العام الجاري، إلا أن محدودية الخبرة في هذه الأنظمة تُعد من أبرز العوائق أمام نشرها على نطاق إنتاجي واسع.

وحذّر التقرير من أن غياب الاستثمار الفوري في المهارات والحوكمة قد يؤدي إلى تراجع المؤسسات عن طموحاتها الرقمية، مشددًا على أن بناء الخبرات الداخلية أصبح أولوية ملحّة.

كما أشار إلى تزايد الاعتماد على مزودي الخدمات الخارجيين، حيث تخطط 54% من المؤسسات لاستخدام وكلاء ذكاء اصطناعي يوفرهم الموردون، مقابل 44% تعتزم تطويرهم داخليًا. وفي المتوسط، تتوقع الشركات التعاون مع ثمانية مزودين لدعم إدارة الذكاء الاصطناعي في عام 2026، بهدف تعزيز الثقة في البيانات.

وفي تعليق له على نتائج الدراسة، قال إيميليو فالديس، النائب الأول للرئيس للمبيعات الدولية في Informatica من Salesforce، إن الاستفادة الحقيقية من الذكاء الاصطناعي لا يمكن تحقيقها دون أسس موثوقة للبيانات. وأوضح أن ثقة الموظفين بالبيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي غالبًا ما تفوق مستوى الجاهزية الفعلية من حيث الثقافة الرقمية وأطر الحوكمة الداعمة للاستخدام المسؤول والأخلاقي.

وأضاف أن ضعف الحوكمة يزيد من المخاطر ويقلل الثقة في مبادرات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا ضرورة إعطاء الأولوية لموثوقية البيانات، وتعزيز الحوكمة، ورفع مهارات الموظفين لضمان اتخاذ قرارات قائمة على معلومات موثوقة.

ومن جانبه، قال ياسر شوقي، نائب الرئيس للأسواق الناشئة في Informatica من Salesforce، إن زخم الذكاء الاصطناعي يشهد نموًا متسارعًا في منطقة الشرق الأوسط، مدفوعًا بالاستراتيجيات الوطنية، وبرامج الحكومة الرقمية، وجهود التحول المؤسسي.

لكنه شدد في المقابل على أن الجاهزية لا تزال تمثل تحديًا رئيسيًا، موضحًا أن الحوكمة وإدارة البيانات وتطوير المهارات يجب أن تتطور بالوتيرة نفسها لاعتماد الذكاء الاصطناعي لضمان تقدم مستدام على المدى الطويل.

ورغم التحديات القائمة، أظهر التقرير نظرة إيجابية لدى قادة البيانات، حيث يتوقع 86% منهم زيادة استثمارات مؤسساتهم في إدارة البيانات خلال عام 2026، ما يعكس إدراكًا متناميًا لأهمية البيانات كأساس لنجاح الذكاء الاصطناعي.

واختتم شوقي بالتأكيد على أن الاستثمارات المستقبلية يجب أن تركز على تعزيز الموثوقية، وتحديث أطر الحوكمة، وترسيخ ثقافة التعلم داخل القوى العاملة، مشيرًا إلى أن تحسين الثقافة الرقمية للذكاء الاصطناعي سيكون عنصرًا حاسمًا لتحقيق نمو مستدام، وابتكار مسؤول، وميزة تنافسية طويلة الأمد.