Home » رؤى سوق التكنولوجيا » AI Notebooks تنطلق في الإمارات: هل يواكبها المستخدمون؟

تشهد دفاتر الذكاء الاصطناعي نمواً متزايداً في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث ارتفعت شحناتها بشكلٍ ملحوظ رغم أن اعتماد الحوسبة المعززة بالذكاء الاصطناعي لا يزال في مراحله الأولى. وفقاً لتقرير جديد صادر عن شركة CONTEXT العالمية لأبحاث السوق، تشهد الأجهزة المحمولة المزودة بوحدات المعالجة العصبية نمواً كبيراً في الدولة، ما يعكس اهتماماً متزايداً بالحوسبة الذكية والسريعة.

 

في فبراير 2025، شكّلت دفاتر الذكاء الاصطناعي 14% من إجمالي شحنات الحواسيب المحمولة في الإمارات، مقارنةً بنسبة 4% فقط في فبراير 2024، أي بنموٍ سنويٍّ نسبته 360%. ورغم هذا الارتفاع اللافت، يُعزى معظم الزيْداد في الشحنات إلى توسُّع الموردين في تقديم هذه الأجهزة، وليس إلى زيادة طلب المستهلكين. تقول ماري كريستين بيغوت، كبيرة المحللين في CONTEXT:

 

> «رغم أن دفاتر الذكاء الاصطناعي بدأت تكتسب زخماً في السوق الإماراتية، فإن النمو حتى الآن مدفوع أكثر بالعرض منه بالطلب، إذ تطرح الشركات المصنعة المزيد من الأجهزة القادرة على تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، في حين لا يزال وعي المستخدمين وحماسهم محدودين.»

> «رغم أن دفاتر الذكاء الاصطناعي بدأت تكتسب زخماً في السوق الإماراتية، فإن النمو حتى الآن مدفوع أكثر بالعرض منه بالطلب، إذ تطرح الشركات المصنعة المزيد من الأجهزة القادرة على تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، في حين لا يزال وعي المستخدمين وحماسهم محدودين.»

إنتل وآبل تتصدران المشهد – وكوالكوم تترقّب الفرصة

تتربع شركة نتل على عرش سوق دفاتر الذكاء الاصطناعي في الإمارات، مستحوذةً على 67% من الحصة السوقية في فبراير، تليها «آبل» بنسبة 25% بفضل استثمارها المستمر في رقائق السيليكون عالية الأداء. بينما تلعب كل من كوالكوم و«AMD» أدواراً أصغر، بنسبة 4% و3% على التوالي.

ومع بروز فئة دفاتر «Copilot+»، بدأ السوق يشهد تحولاً نوعياً نحو أداء أعلى وتجارب ذكاء اصطناعي آنية، حيث توفر هذه الأجهزة قدرة معالجة تتجاوز 40 تريليون عملية في الثانية، ما يتيح ميزات متقدمة مثل الترجمة الفورية وتحرير الصور الذكي. ومع ذلك، شكلت تلك الأجهزة 5% فقط من مبيعات دفاتر الذكاء الاصطناعي في فبراير. وتتزعّم «كوالكوم» هذا القطاع بحصة 82% من الشحنات، في حين يُتوقع أن تزيد كل من «إنتل» و«AMD» من تنافسيتهما مع نضوج السوق.

البرمجيات لا تزال متأخرة عن تطور العتاد

ورغم التقدم السريع في العتاد، تشير «كونتكست» إلى أن البرمجيات لا تزال متأخرة عن اللحاق بالركب؛ فقلة التطبيقات الحالية تقدّم تجربة ذكاء اصطناعي مقنعة تبرر أسعار الأجهزة المرتفعة. تقول بيغوت:

> دفاتر Copilot+ لا تزال منتجاً نادراً بسبب أسعارها المرتفعة وافتقارها لتطبيقات ذكاء اصطناعي متميزة تلبي احتياجات المستخدمين اليومية.

حالياً، تركّز الميزات المتوفرة على تعزيز الإنتاجية مثل تحرير المستندات بذكاء، وتلخيص رسائل البريد الإلكتروني، واقتراح المهام؛ وهي مفيدة، لكنها لا تشكّل قفزة نوعية تدفع المستهلكين أو الشركات لاستبدال أجهزتهم الحالية.

تجربة مشابهة في أوروبا – ونظرة مستقبلية واعدة

ولا يقتصر هذا التوجه على الإمارات فقط، إذ تشير «كونتكست» إلى تشابه الوضع مع أسواق أكثر نضجاً مثل أوروبا، حيث ترتفع معدلات انتشار دفاتر الذكاء الاصطناعي، لكن الحماس لا يزال محدوداً بسبب الشكوك حول فائدة البرمجيات والقيمة الإجمالية.

ورغم ذلك، لا يمكن تجاهل الإمكانات طويلة المدى لهذه الأجهزة، إذ لا يقتصر مستقبل دفاتر الذكاء الاصطناعي على تسريع الأداء فحسب، بل يمتد إلى خلق تجارب استخدام جديدة كلياً مثل المساعدين الشخصيين الأذكياء، وأدوات الإبداع المعززة بالذكاء الاصطناعي، والتكامل السلس بين الأجهزة المختلفة عبر فهم السياق.

تختتم بيغوت بالقول:

من الواضح أن دفاتر الذكاء الاصطناعي تحمل وعداً كبيراً، لكن تحقيق هذا الوعد يحتاج إلى وقت؛ وعلى الشركات المصنعة أن تقدّم ليس عتاداً قوياً فحسب، بل أيضاً تجارب برمجية هادفة تبرر الاستثمار.

تشير الزيادة في شحنات هذه الأجهزة إلى تحول تقني حقيقي في الإمارات، لكن المستخدمين لم ينخرطوا بعد بشكل واسع. وبينما تتسابق «إنتل» وآبل وكوالكوم في رسم ملامح المستقبل، تبقى الإمارات ساحة اختبار محورية للحوسبة الشخصية القادمة. ولتحقيق الإمكانات الكاملة، ينبغي للمصنعين ومطوري البرمجيات العمل يداً بيد لتقديم تجارب ذكاء اصطناعي لا تكتفي بإبهار المستخدمين فحسب، بل تحلّ مشكلاتهم اليومية وتصبح ضرورية ولا غنى عنها.

التقرير مبنٍ على بيانات شهر فبراير 2025 من كونتكست للأبحاث العالمية. وعلى الرغم من الزخم المتزايد لدفاتر الذكاء الاصطناعي في الإمارات، فإن الرحلة نحو التبني الواسع لا تزال في بدايتها، والبرمجيات بحاجة إلى تسارع لمواكبة العتاد.— بقلم سهريش طارق، خبيرة محتوى واستراتيجية النشر في كونتكست