Home » رأي الخبراء » الشبكات الآمنة: الأساس لعصر الذكاء الاصطناعي

مع استعداد المؤسسات لتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعادة تشكيل عملياتها الحالية وابتكار عمليات جديدة، تتعرض الشبكات لضغوط غير مسبوقة. وفي الوقت نفسه، يواصل عدد الهجمات السيبرانية واتساع نطاقها وتطورها في الازدياد، ما يجعل مرونة الشبكات عنصرًا بالغ الأهمية. إليكم كيف تسهم الشبكات الآمنة والمرنة في رسم ملامح المستقبل، وما الذي يمكن للمؤسسات القيام به للبقاء في الصدارة.

 

مشهد التهديدات يتطور بوتيرة غير مسبوقة

تتعرض الشبكات العالمية لهجمات متواصلة منذ سنوات، إلا أن الهجمات الأخيرة أصبحت أكثر تعقيدًا وتتحرك بسرعة غير مسبوقة. ولا تزال العديد من المؤسسات تعتمد على بنى تحتية قديمة، حيث تكشف أبحاث Cisco أن 48% من أصول الشبكات عالميًا باتت قديمة أو على وشك الخروج من الخدمة، ما يخلق ثغرات يسارع المهاجمون إلى استغلالها. ولم يعد الاكتفاء بأعمال التحديث والصيانة كافيًا؛ بل بات هناك حاجة إلى تحول جذري في الاستراتيجية.

الأثر على الأعمال كبير؛ فبحسب أبحاثنا، يؤدي انقطاع شبكي حاد واحد فقط سنويًا لكل شركة إلى خسائر عالمية مجمعة تُقدّر بنحو 160 مليار دولار، ناجمة عن الازدحام، والهجمات السيبرانية، وأخطاء تهيئة البرمجيات.

هذا التصاعد في المخاطر يدفع المؤسسات إلى إعادة التفكير في هياكل شبكاتها وتطويرها لتعزيز المرونة. وفي هذا الإطار، تُسرّع Cisco جهودها لتحديث البنى التحتية القديمة لدى العملاء ومشاركة أفضل الممارسات لتأمين البيئات الحالية عبر مبادرة البنية التحتية المرنة (Resilient Infrastructure). وتهدف هذه المبادرة إلى تقليص سطح الهجوم، وتعزيز الحماية الافتراضية، وإزالة الميزات القديمة، وتقديم أدوات أمنية متقدمة تسهم في حماية البيانات وتمكين الكشف الأسرع عن التهديدات.

 

التعقيد أصبح ثغرة خفية

تمتد الشبكات الحديثة عادةً عبر حلول وخدمات مقدّمة من عدة مزوّدين، ما يخلق طبقات من التعقيد قد تُرهق حتى أكثر فرق تقنية المعلومات خبرة. وغالبًا ما يتحول هذا التعقيد إلى نقطة ضعف، خصوصًا عندما لا يتم تطبيق الإعدادات الآمنة أو الحفاظ عليها بشكل متّسق. لذلك، أصبحت البساطة والأتمتة اليوم عنصرين حاسمين لنجاح الأعمال.

تحتاج الشركات بشكل متزايد إلى شبكات يتم فيها تفعيل الإعدادات والبروتوكولات والميزات الآمنة افتراضيًا، مع القدرة على التكيّف تلقائيًا. كما يتزايد الطلب على أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تساعد في استكشاف الأعطال، وتنبه المسؤولين بشكل استباقي إلى الممارسات غير الآمنة، ما يسهم في التخلص التدريجي من الأساليب التقليدية التي لم تعد تلبي معايير الأمن الحالية. ويرتكز تركيز Cisco على عمليات الشبكات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والقائمة على الوكلاء (Agent-based AI Operations) على ممارسات الأتمتة الراسخة، لدعم المؤسسات في تطوير إدارة شبكاتها والتكامل مع سير العمل المستمر للتطوير.

الأمن الافتراضي: رفع مستوى حماية أجهزة الشبكات

لا ينبغي أن يكون أمن أجهزة الشبكات فكرة لاحقة أبدًا. فبينما لم تحظَ البنية التحتية للشبكات تاريخيًا بنفس مستوى المراقبة مقارنةً ببقية أنظمة تقنية المعلومات، إلا أنها اليوم تمثل نقطة تحكم حاسمة لإدارة المخاطر. وتواجه المؤسسات تحديًا مزدوجًا يتمثل في الكشف السريع عن التهديدات، والاستجابة لها قبل استغلال الثغرات. وهذا يتطلب تقليص سطح الهجوم، وإزالة الميزات القديمة غير الآمنة، وإدخال قدرات متقدمة للكشف والاستجابة.

لهذا السبب، تضاعف Cisco استثماراتها في دمج الأمن في صميم محفظة حلول الشبكات. وتتيح التحسينات الأخيرة للفرق الاستجابة للتهديدات في الوقت الحقيقي، وغالبًا قبل توفر التحديثات التصحيحية، ما يقلل من فترات التوقف، ويعزز المرونة، ويوفر مستوى أعلى من الطمأنينة.

 

بناء شبكة آمنة وجاهزة للمستقبل في عصر الذكاء الاصطناعي

مع تطور المشهد الرقمي، تحتاج الشركات إلى بنية تحتية لا تواكب الابتكار فحسب، بل تؤسس أيضًا لقاعدة آمنة وجاهزة للمستقبل. ومع التوسع السريع لأحمال عمل الذكاء الاصطناعي واقتراب الحوسبة الكمّية، تتزايد الضغوط على المؤسسات لضمان قدرة شبكاتها على حماية البيانات الحساسة من التهديدات الناشئة.

يتطلب الجيل القادم من الأمن شبكات قادرة على توفير إدارة الهوية، ورؤية عميقة، وكشف وحماية متكاملين، وإدارة مبسطة بسلاسة، إلى جانب دمج تقنيات متقدمة مثل التشفير المقاوم للحوسبة الكمّية. ويُعد الشبكات الآمنة (Secure Networking)—وهو ما تتميز Cisco بتقديمه—الأساس المعماري الذي يجعل هذه الرؤية ممكنة. فمن خلال توحيد الشبكات والأمن، تكتسب المؤسسات رؤية أعمق، وحماية متكاملة، وتعقيدًا أقل، بما يمكّنها من تطوير بنيتها التحتية لعصر الذكاء الاصطناعي.

اتخاذ خطوات عملية لمستقبل مرن

يعتمد مستقبل الأمن والثقة على القرارات التي تتخذها المؤسسات اليوم. ومن الضروري تقييم البنية التحتية الحالية، وتحديد الفجوات، وإعطاء الأولوية للتحديث لمواجهة التهديدات الراهنة والتحديات المستقبلية. كما أن التعاون الفعّال بين فرق تقنية المعلومات والأمن والشبكات أساسي لإدارة المخاطر والبقاء في الصدارة. ويتطلب ذلك الابتعاد عن التقنيات القديمة، واعتماد الشبكات الآمنة، وتوحيد الإعدادات وأتمتتها، والتخطيط لدورة حياة الشبكة بالكامل، والدمج التدريجي لقدرات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

إن بناء أساس رقمي مرن وآمن لم يعد خيارًا، بل ضرورة أعم

 

بقلم: إنريكو ميركادانتي,نائب الرئيس، شبكات أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (EMEA)، Cisco