Home » رأي الخبراء » السحابة وراء ثورة الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط

من الرياض إلى دبي، تقود الطموحات الرقمية في المنطقة ثورة في الذكاء الاصطناعي، مما يعيد تشكيل طريقة عمل الاقتصادات، وطريقة تقديم الحكومات للخدمات، وكيفية خلق الصناعات للقيمة. وفي قلب هذا التحوّل يبرز عنصر تمكين أساسي: السحابة الهجينة، التي أصبحت العمود الفقري لعصر الذكاء الاصطناعي من خلال الجمع بين قوة الحوسبة واسعة النطاق وحوكمة البيانات المحلية.

وقد أدرك الشرق الأوسط هذا الترابط بين التقنيات في وقت مبكر مقارنة بمعظم المناطق الأخرى. فمن خلال الاستثمار في النماذج الهجينة والبنية التحتية الجاهزة للذكاء الاصطناعي، يرسم ملامح ما يمكن أن تكون عليه اقتصاديات رقمية ذكية وذات سيادة حقيقية. وفي الآونة الأخيرة، منح مسح سوق السحابة الهجينة في الشرق الأوسط وباكستان (2025) الصادر عن شركة Omdia، شركة هواوي المرتبة الأولى كمزوّد لخدمات السحابة الهجينة في المنطقة، مشيدًا بقدراتها الفريدة في فئتي خدمة العملاء والسوق.

ويعكس هذا الاعتراف حقيقة أوسع عبر المنطقة: فالشرق الأوسط يعيد تشكيل تقنيات السحابة بما يتوافق مع أولوياته في السيادة الرقمية.

نموذج إقليمي للسيادة الرقمية

من خلال الاستثمار في السحابة الهجينة ومراكز البيانات المحلية، تعمل دول مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر على إنشاء نموذج مبتكر للسيادة الرقمية في المنطقة، يعامل البيانات باعتبارها أصلًا وطنيًا ومصدرًا للقوة الاقتصادية.

وبحسب تصنيف Omdia، جاءت هواوي في المرتبة الأولى من حيث الامتثال المحلي، حيث أصبح تكامل خدمات Huawei Cloud في منطقة الرياض مركزًا رئيسيًا للابتكار في مجالات السحابة والذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، مقدّمًا أكثر من مئة خدمة محلية مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات الحكومات والمؤسسات. كما تستثمر الشركة في بناء القدرات المحلية من خلال برامج مثل مسابقة Huawei لتقنية المعلومات والاتصالات، التي تُنظَّم بالتعاون مع اليونسكو، وقد درّبت بالفعل أكثر من نصف مليون متخصص في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتهدف إلى الوصول إلى مليون متدرب خلال العقد الحالي.

كما تطورت أنكبوط، أكبر مزود لخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لقطاع التعليم في الإمارات، لتصبح منصة سحابة تعليمية قوية مبنية على Huawei Cloud Stack. وهي تخدم أكثر من 120 مؤسسة تعليمية، بما في ذلك الجامعات ومراكز البحث والمدارس المهنية، وتقدم مجموعة واسعة من الخدمات السحابية التي تساعد الإمارات على تعزيز التعليم والبحث العلمي.

الابتكار: من السحابة السحابية الأصلية إلى السحابة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي

تم تصميم الجيل القادم من السحابة ليتعلم ويستنتج ويتكيف، وفي التحوّل نحو بنية السحابة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي (AI-Native Cloud)، يتم تزويد كل طبقة—من التخزين والحوسبة إلى التطبيقات—بقدرات ذكية. ومع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي، يستمر الطلب على بيئات موثوقة وفعّالة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الازدياد. ويعكس تقرير Omdia الأخير حول أحمال العمل الخاصة بالاستدلال بالذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات هذا التحول، مشيرًا إلى نقاط قوة هواوي في توفير بنية تحتية تدعم تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المدربة على نطاق واسع.

وفي أحدث تقنياتها، دمجت هواوي في Huawei Cloud Stack 8.6 بين تدريب الذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات ضمن نظام واحد يُبقي الذكاء قريبًا من مصدر البيانات. وهذا يمكّن من تشغيل المحاكاة المالية في الوقت الفعلي، وتعلّم التوائم الرقمية للمدن باستمرار، وتمكين المستشفيات من تدريب نماذج التشخيص على البيانات المحلية دون المساس بخصوصية المرضى.

وعلى مستوى البنية التحتية، تدعم بنية العقدة الفائقة للذكاء الاصطناعي في المنصة مراكز الحوسبة المتقدمة للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات. ومع منصة ModelArts—منصة تطوير الذكاء الاصطناعي المتكاملة من هواوي—وقاعدة بيانات GaussDB المؤسسة على بنية موزعة للمؤسسات، يوفر النظام أساسًا يجمع بين الابتكار والامتثال.

أساس سحابي موثوق ومتوافر

تركّز الدول في مختلف أنحاء المنطقة على الابتكار مع الحفاظ الصارم على السيطرة على أهم أصولها: البيانات. فالمؤسسات المالية تبقي المعلومات الحساسة داخل الحدود الوطنية مع الاستفادة من قدرات الحوسبة واسعة النطاق للتحليلات ونماذج المخاطر. وتدرّب شركات الطاقة أنظمة الذكاء الاصطناعي على بيانات زلزالية يجب أن تبقى محلية. كما تعتمد الحكومات على الذكاء الاصطناعي التوليدي لأتمتة الخدمات المقدمة للمواطنين مع الالتزام بمعايير صارمة للأمن والامتثال.

وبأداء قوي وواحد من أسرع أوقات الاستجابة لخدمة العملاء، توفر Huawei Cloud Stack—وهي التقنية السحابية المعتمدة من معظم الدول في المنطقة—خدمات على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع من خلال خمسة مراكز تشغيل وصيانة عالمية، لتقديم الدعم لأكثر من 5,500 مؤسسة في أكثر من 170 دولة ومنطقة، مما يسرّع التحوّل الرقمي عالميًا. ووفقًا لتقرير Omdia، تم تصنيف Huawei Cloud Stack كأفضل مزوّد من حيث الموثوقية والتوافر، بفضل انخفاض معدل طلبات العملاء وقصر زمن الاستعادة، مما يعكس بنيتها القوية واستقرارها التشغيلي الاستثنائي.

وفي باكستان، تستفيد لجنة التعليم العالي (HEC)—الجهة الحكومية المسؤولة عن تمويل وتنظيم واعتماد مؤسسات التعليم العالي—من Huawei Cloud Stack لدعم الابتكار التعليمي الوطني في البلاد. ومن خلال بنية تعافٍ من الكوارث عبر منطقتين، تضمن اللجنة الاستقرار المستمر لـ السحابة الوطنية للتعليم، التي تخدم أكثر من 450 مؤسسة تعليم عالٍ و4 ملايين طالب. ومع الحاويات السحابية الأصلية ومنصات البيانات الضخمة المدمجة داخل النظام، يمكن للجامعات تشغيل محاكاة فورية، وبناء توائم رقمية، وتسريع الأبحاث. كما يساعد هذا الأساس السحابي الهجين في تطوير قدرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في باكستان، وتمكين المؤسسات من الوصول إلى تقنيات متقدمة ودفع فرص جديدة في التعليم والبحث.

ناء الأساس لاقتصاد ذكي

مع تزايد اندماج الذكاء الاصطناعي في كل طبقة من طبقات الأعمال والحكومات، يجمع الحوسبة السحابية بين الذكاء والحوكمة، لتوفير النطاق المطلوب للابتكار، والضوابط اللازمة للامتثال، والمرونة التي تسمح بحدوث التحول بشكل آمن ومستدام. تعتمد حقبة الذكاء الحالية على السحابة الهجينة المبتكرة، وهي البنية غير المرئية التي توحّد البيانات والذكاء الاصطناعي والسياسات في بيئة واحدة متكاملة.

بقلم آلان تشي، رئيس هواوي كلاود لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى