Home » رأي الخبراء » الاتصالات الحرجة والموثوقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

في ظل التحول الرقمي المتسارع والتحضر المستمر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تتزايد أهمية شبكات الاتصالات منخفضة التأخير وعالية الموثوقية لوكالات السلامة العامة وقطاعات البنية التحتية الحيوية. ولضمان تلبية متطلبات هذا النظام البيئي الديناميكي، حيث قد يؤدي أي خلل أو تأخير إلى نتائج خطيرة وربما كارثية، يجب على الحكومات والمؤسسات أن تعطي أولوية للاتصالات الحرجة للمهمات لتعزيز الاستجابة للطوارئ، وزيادة كفاءة العمليات الصناعية، ودفع عجلة الأتمتة.

وتواجه المؤسسات في هذا المجال تحديًا رئيسيًا يتمثل في تحقيق الاتصال اللاسلكي المستقر والآمن عبر مناطق واسعة ومعقدة تشمل بيئات داخلية وخارجية. غالبًا ما تكافح الشبكات التقليدية مع التداخل، والقدرة المحدودة على التوسع، والتغطية غير المتسقة. وفي هذا الإطار، تتصدى شركة Ericsson لهذه التحديات من خلال شبكات مخصصة توفر اتصالًا خاليًا من التداخل.

 

تحويل النظام البيئي عبر الشبكات المخصصة

يشهد قطاع الشبكات المخصصة تحولًا كبيرًا في بيئات المهام الحرجة، حيث توفر اتصالًا موثوقًا ومرنًا أساسيًا للاستجابة السريعة واستمرارية العمليات في قطاعات مثل خدمات الطوارئ والمرافق الحيوية.

ومع عرض النطاق الترددي العالي والتأخير الفائق الانخفاض لشبكات الجيل الخامس (5G)، يمكن للمؤسسات أتمتة العمليات الرئيسية، ونشر المركبات الذاتية والأجهزة الذكية (IoT)، وتمكين المراقبة والتحليلات اللحظية للبيانات لتعزيز الكفاءة والرؤية التشغيلية. كما توفر هذه التقنية أمنًا شاملًا واتصالات قوية، مما يجعل المؤسسات أكثر قدرة على الصمود أمام الاضطرابات مع تحسين استجابة الحوادث.

وتساعد الشبكات المخصصة أيضًا على خفض تكاليف التشغيل واستهلاك الطاقة من خلال تقليل الحاجة للأسلاك التقليدية، وتمكين إدارة أذكى للأصول والصيانة التنبؤية. وبشكل عام، تمكّن هذه الشبكات الصناعات الحيوية من التحديث ودفع عجلة الاستدامة مع الحفاظ على القدرة على التكيف مع الاحتياجات المتغيرة.

يمكن تهيئة الشبكات المخصصة لتلبية الاحتياجات التشغيلية المحددة، بما في ذلك دعم الكثافة العالية للأجهزة وتطبيقات المهام الحرجة. ومن خلال الجمع بين شبكات الجيل الخامس والحوسبة الطرفية (Edge Computing)، يمكن معالجة البيانات بالقرب من مصدرها، مما يتيح الاستجابة اللحظية وتقليل التعرض لتأخير السحابة.

 

جعل كل ثانية مهمة

في الاتصالات الحرجة للمهمات، الوقت هو العنصر الأهم. وقد قامت Ericsson بتجربة مجموعة واسعة من حالات الاستخدام الحرجة للوقت. ومع قدرتها على حل أسباب التأخير الرئيسية وزيادة موثوقية شبكات الجيل الخامس، تمثل أحدث حلول الشركة Time-Critical Communication (TCC) فارقًا رئيسيًا بين شبكات الجيل الخامس والتقنيات اللاسلكية السابقة.

 

وتعد إحدى الركائز الأساسية لحل TCC الخاص بـ5G هي التأخير المنخفض، الفقدان المنخفض، وسرعة النقل القابلة للتوسع (L4S)، ضمن قدرات برنامج 5G Advanced. وسجلت الشركة العام الماضي أول تنفيذ ناجح لتقنية L4S في شبكة تجارية للجيل الخامس في الشرق الأوسط وأفريقيا بالتعاون مع e& الإمارات، وهو إنجاز يمثل محطة مهمة في رحلة مزود الخدمة نحو 5G Advanced، ويعزز قدرات الجيل الخامس لدعم حالات التحكم الصناعي الحساسة للوقت وأتمتة التنقل.

 

الاستفادة من قوة التقنيات الناشئة

تمكّن التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الطرفية، وإنترنت الأشياء (IoT) من المراقبة اللحظية، والصيانة التنبؤية، وأتمتة العمليات لتقليل التدخل اليدوي، وضمان الدقة التشغيلية، وتقليل مخاطر الحوادث.

 

وتعمل النماذج الرقمية الذكية والتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي على تحسين تدفق العمل وتوزيع الموارد، كما تعزز القدرة على الكشف عن الحوادث والاستجابة السريعة، مما يخلق بيئة أكثر أمانًا للجميع. وتعالج الحوسبة الطرفية البيانات بالقرب من موقع الحاجة لاتخاذ القرارات بسرعة، في حين تجمع أجهزة IoT معلومات مهمة من مختلف مناطق العمليات لإنشاء نماذج رقمية لإدارة وصيانة المعدات بفعالية.

 

نحو مستقبل مقاوم للمهام الحرجة

ترى Ericsson أن وكالات السلامة العامة ومستثمري البنية التحتية الحيوية في المستقبل ستكون مراكز رقمية مؤتمتة تعتمد على الشبكات المخصصة التي توفر اتصالًا سلسًا عبر مساحات واسعة لتبادل البيانات واتخاذ قرارات مستنيرة.

ولتحقيق ذلك، فإن الاستثمارات المستهدفة في البنية التحتية المتقدمة للاتصالات الرقمية ونشر الشبكات المخصصة أمر حتمي. كما يلعب التعاون داخل النظام البيئي بعيدًا عن التسويق التجاري للبائعين دورًا حاسمًا في تعزيز الابتكار المؤسسي. ويجب على المؤسسات البحث عن شركاء موثوقين لمساعدتهم في اختيار التكنولوجيا المناسبة لمهامهم الحرجة وجعلها سهلة الاستخدام والتبني والتوسع، ليضمنوا بذلك اتصالًا مستمرًا وآمنًا حيث يكون ذلك أكثر أهمية.

بقلم Todd Ashton ، رئيس قسم المؤسسات والاتصالات الحرجة في Ericsson أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا